شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٠ - باب صفة الوضوء
و قال يونس: حدّثني من صحب عكرمة إلى واسط، قال: «فما رأيته غسل رجليه، إنّما كان يمسح عليهما»[١].
فإن قيل: يدلّ على التخيير بين المسح و الغَسل ما رواه الشيخ في الصحيح عن أيّوب بن نوح، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن المسح على القدمين؟ فقال:
«الوضوء بالمسح، و لا يجب فيه إلّا ذلك، و من غسل فلا بأس»[٢].
و صحيحة أبي همّام إسماعيل بن همّام، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: «في وضوء الفريضة في كتاب اللَّه تعالى المسح، و الغَسل في الوضوء للتنظيف»[٣].
قلت: و الظاهر أنّهما وردتا على التقيّة؛ لأنّ ذلك هو مذهب الحسن البصري كما ستعرف، و كان مدار عمل العامّة في وقته على فتواه.
و ربّما حمل الغسل فيهما على غسل الرجلين قبل الوضوء للتنظيف، و يأبى عنه الثانية، نعم يمكن تأويلها بأنّ الغسل الذي أمر النبيّ صلى الله عليه و آله به في الوضوء و صار سبباً للاشتباه إنّما كان للتنظيف كما سيجيء في تأويل قوله صلى الله عليه و آله: «ويل للأعقاب من النار».
و أمّا العامّة، فقد اختلفوا في تلك المسألة، فوافقنا أعاظم الصحابة عندهم على ما عرفت، و حكى في المنتهى عن أبي العالية[٤] أيضاً[٥].
[١]. جامع البيان، ج ٦، ص ١٧٦؛ تفسير الثعلبي، ج ٤، ص ٢٨، في تفسير الآية ٦ من سورة المائدة.