شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٢ - باب الوقت الذي يوجب التيمّم، و من تيمّم ثمّ وجد الماء
و عن أبي عبد اللّه البرقي رفعه، قال: نظر أبو عبد اللَّه عليه السلام إلى داود الرقّي و قد ولّى فقال: «من سرّه أن ينظر إلى رجل من أصحاب القائم عليه السلام فلينظر إلى هذا»[١].
و قال في موضع آخر: «أنزلوه فيكم بمنزلة المقداد رحمه الله»[٢].
و ما ذكره [ابن] الغضائري و النجاشي غير مستند إلى أصل، و كأنّهما استندا بما رواه الكشّي رحمه الله عن طاهر بن عيسى، قال: حدّثني جعفر بن أحمد، عن الشجاعي، عن الحسين بن يسار، عن داود الرقّي، قال: قال لي داود: أ ترى ما تقول الغلاة الطيّارة و ما يذكرون عن شرطة الخميس عن أمير المؤمنين عليه السلام، و ما يحكي أصحابه عنه؟
فذلك و اللَّه أكبر منه، و لكن أمرني أن لا أذكره لأحد. قال: و قلت له: إنّي قد كبرت و دقّ عظمي، احبّ أن يختم عمري بقتل فيكم. فقال: و ما من هذا بدّ إن لم يكن في العاجلة يكون في الآجلة[٣].
بناء على جعل ذلك إشارة إلى أبي عبد اللّه عليه السلام، فيفهم منه أنّه ذهب مذهب الخطّابيّة[٤]، و هو غير صريح فيه، مع ضعفه؛ لا لاشتراك جعفر بن أحمد، فإنّه أبو سعيد جعفر بن أحمد بن أيّوب السمرقندي؛ إذ هو الذي يروي عنه طاهر بن عيسى كما يظهر من رجال الكشّي في ترجمة جارية بن قدامة السعدي، و قد صرّح النجاشي و العلّامة في الخلاصة بأنّه كان صحيح المذهب، بل لعدم توثيق لطاهر بن عيسى، و لجهالة الشجاعي و هو عليّ بن شجاع، أو عليّ بن محمّد بن شجاع النيسابوري، فتأمّل.
[١]. اختيار معرفة الرجال، ج ٢، ص ٧٠٤- ٧٠٥، الرقم ٧٥١.