شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٣ - باب البئر و ما يقع فيها
محتجّين عليه بالإجماع، و بموثّق عمّار، قال: سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن رجل ذبح طيراً فوقع بدمه في البئر، فقال: «ينزح منها دلاء، [هذا إذا كان ذكيّاً فهو هكذا] و ما سوى ذلك ممّا يقع في البئر فأكثره الإنسان؛ ينزح منها سبعون دلواً، و أقلّه العصفور ينزح منها دلو واحد، و ما سوى ذلك فيما بين هذين»[١].
و المشهور بينهم مساواة الذكر و الانثى، و الصغير و الكبير، و المسلم و الكافر في ذلك، و إن قيل بوجوب نزح الجميع فيما إذا خرج الكافر منها حيّاً بناء على القول بذلك فيما لا نصّ فيه؛ لإطلاق النصّ، و لا ينافي ذلك لزوم زيادة حكمه حيّاً عن حكمه ميّتاً مع أنّ الموت يزيده نجاسة، لما عرفت من أنّ حكم البئر مبنيّ على جمع المختلفات و تفريق المتّفقات، على أنّا نمنع زيادة نجاسته بالموت؛ فإنّ نجاسته حيّاً إنّما هو بسبب اعتقاده الفاسد و قد زال بالموت؛ على ما ذكره العلّامة في المختلف[٢].
و ربما ادّعي أنّ ذلك في الكافر لنجاسته المستندة إلى الموت، و أنّ نجاسة كفره ممّا لا نصّ فيه، و على ذلك يجب[٣] نزح ذلك للموت، و نزح ما هو المقرّر لما لا نصّ فيه؛ لوقوعه فيه حيّاً جميعاً لو قيل بنزح الثلاثين أو الأربعين له، و بعدم تداخل النجاسات، و هو بعيد عن النصّ.
و خصّه ابن إدريس بالمسلم و أوجب في الكافر نزح الجميع.[٤] و نسبه في الذكرى[٥] إلى أبي عليّ أيضاً، و إليه مال الشهيد الثاني في شرح اللمعة؛ حيث قال: «سواء في ذلك الذكر و الانثى، و الصغير و الكبير، و المسلم و الكافر إن لم نوجب الجميع لما لا نصّ فيه، و إلّا اختصّ بالمسلم».[٦]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٣٤- ٢٣٥، ح ٦٧٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٩٤، ح ٤٩٨.