شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٥ - باب الماء الذي تكون فيه قلّة، و الماء الذي فيه الجيف و الرجل يأتي الماء و يده قذرة
و لعلّ الفائدة تظهر في ما إذا وقع ما لا يدركه الطرف منها في المضاف.
و في الوجيز:
ما لا يدركه الطرف من النجاسة اضطرب فيه نصّ الشافعي، و الأقرب أنّ ما إنّما انتهت قلّته إلى حدّ لا يدركه الطرف مع مخالفة لونه للون ما يتّصل به، فلا يدخل تحت التكليف التحفّظ عنه، و ما يدرك عند مخالفة اللون فينبغي أن لا يعفى عنه، لا في الثوب و لا في الماء.
و في [فتح] العزيز:
النجاسة التي لا يدركها الطرف كنقطة الخمر و البول التي لا تبصر، و الذبابة تقع على النجاسة ثمّ تطير عنها، هل تؤثّر كالنجاسة المدركة، أم يعفى عنها؟ اختلف الأصحاب على سبعة طرق: أحدها: أنّ في تأثيرها في الماء و الثوب قولين. و الثاني: أنّها تؤثّر فيهما بلا خلاف. و الثالث: لا تؤثّر فيهما بلا خلاف. و الرابع: تؤثّر في الماء، و في الثوب قولان. و الخامس: تؤثّر في الثوب، و في الماء قولان. و السادس: تؤثّر في الماء دون الثوب بلا خلاف. و السابع: تؤثّر في الثوب دون الماء بلا خلاف.
فهذا هو اضطراب النصّ و مقالات الأصحاب.
ثمّ حكى احتجاج الفرق كلّهم بما يؤول إلى تعذّر الاحتراز و قوّة الماء على رفع النجاسات بخلاف غيره.[١] و احتجّ ابن أبي عقيل- على ما حكى عنه في المنتهى- بقوله عليه السلام: «الماء طاهر لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه».
و بما رواه الشيخ عن عليّ بن حديد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: راوية من ماء سقطت فيه فأرة أو جرذ[٢] أو صعوة[٣] ميتة؟
قال: «إذا تفسّخ فيها فلا تشرب من مائها و لا تتوضّأ و صبّها، و إن كان غير متفسّخ
[١]. فتح العزيز لعبد الكريم الرافعي، ج ٢، ص ٢٠٨- ٢١٠. و الوجيز للغزالي، و نصّ عبارته منقول في فتح العزيز.