شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٣ - باب القول عند دخول الخلاء و عند الخروج، و الاستنجاء و من نسيه، و التسمية عند الوضوء
و كان الناس يستنجون بالأحجار، فأكل رجل من الأنصار طعاماً فلان بطنه، فاستنجى بالماء، فأنزل اللَّه تبارك و تعالى فيه: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»[١]، فدعاه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فخشي الرجل أن يكون قد نزل فيه أمر يسوؤه، فلمّا دخل قال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «هل عملت في يومك هذا شيئاً؟» قال: نعم يا رسول اللَّه، أكلت طعاماً فلان بطني، فاستنجيت بالماء. فقال له: «ابشر، فإنّ اللَّه- تبارك و تعالى- قد أنزل فيك:
«إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»، فكنتَ أوّل التوّابين و أوّل المتطهّرين».
و يقال: إنّ هذا الرجل كان البراء بن معرور الأنصاري[٢].
و اشتهر بين الأصحاب أنّ الاستنجاء من الغائط إنّما يكون بالماء مع التعدّي بأن تجاوز حواشي المخرج و إن لم تبلغ الألية، و إلّا فتكفي ثلاثة أحجار جافّة أبكار قالعة للنجاسة، أو شبهها من ثلاث خرق أو خرقات أو أعواد و نحو ذلك من الأجسام القالعة للنجاسة غير المحترمة، و الظاهر أنّه لا خلاف فيه بينهم.
و بذلك التفصيل جمع بين الأخبار التي دلّت على وجوب الاستنجاء بالماء.
منها: هذا الخبر، و موثّق عمّار[٣].
و منها: ما سبق في ذيل الحديث السابق.
و منها: صحيحة هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: يا معشر الأنصار، إنّ اللَّه قد أحسن عليكم الثناء، فما ذا تصنعون؟ قالوا: نستنجي
[١]. البقرة( ٢): ٢٢٢.