شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٢ - باب صفة التيمّم هنا مقامان
فقد زعموا أنّها صريحة في التفصيل بناء على تحتّم جعل قوله عليه السلام: «و الغسل من الجنابة» إلى آخره كلاماً مستأنفاً، و عدم جواز جعل الغسل عطفاً على الوضوء؛ لئلّا يناقض أوّل الكلام آخره.
و استشهد الشيخ في كتابي الأخبار بها، و بصحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التيمّم، فضرب بكفّيه الأرض ثمّ مسح بهما وجهه، ثمّ ضرب بشماله الأرض فمسح بهما مرفقه إلى أطراف الأصابع واحدة على ظهرها و واحدة على بطنها، ثمّ ضرب بيمينه الأرض ثمّ صنع بشماله كما صنع بيمينه، ثمّ قال: «هذا التيمّم على ما كان فيه الغسل، و في [الوضوء] الوجه و اليدين إلى المرفقين و ألقى ما كان عليه مسح الرأس و القدمين، فلا يؤمّم بالصعيد»[١].
و اجيب عن الأوّل بأنّه وجه استحساني غير معتبر في الشريعة، و ما ذكر من الجمع يتأبّى عنه قصّة عمّار.
و ما قيل في أنّها في بدل الوضوء، فرية بلا مرية؛ لصراحة أكثرها في أنّها في بدل الغسل.
و عن الصحيحة الاولى بأنّ التناقض على تقدير عطف الغسل فيها على الوضوء إنّما يلزم لو كان الضرب في أوّل الضرب بمعنى ضرب اليدين على الأرض، و هو ممنوع؛ لجواز أن يكون بمعنى النوع، و هذا المعنى فيه شائع، فيدلّ على المرّتين مطلقاً.
و عن الاحتجاج بالصحيحة الثانية بأنّه مبنيّ على قراءة الغُسل بالضمّ، و يجوز أن تكون بالفتح بزيادة الواو في قوله: «و في الوجه و اليدين» على أن يكون بياناً لما كان فيه الغسل، أو بدلًا عنه، و المقصود أنّ المسح في التيمّم إنّما يجب على العضو المغسول في الوضوء و لا مسح فيه على العضو الممسوح فيه.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢١٠، ح ٦١٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧٢، ح ٦٠٠؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٣٦٢، ح ٣٨٧٤، و ما بين الحاصرتين موجود في الجميع.