شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٣ - باب صفة التيمّم هنا مقامان
عليك؟ فقال عمّار: إن شئت لم احدّث؟ فقال عمر: نولّيك ما تولّيت[١].
و قد روى الشيخ الصدوق قصّة عمّار في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ذات يوم لعمّار في سفر له: يا عمّار، بلغنا أنّك أجنبت، فكيف صنعت؟ فقال: تمرّغت يا رسول اللَّه». قال: «فقال له: كذلك يتمرّغ الحمار، أ فلا صنعت كذا؟ ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض ثمّ وضعهما على الصعيد، ثمّ مسح جبينيه بأصابعه و كفّيه إحداهما بالاخرى، ثمّ لم يعد ذلك»[٢].
و الشيخ في الصحيح عن داود بن النعمان، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التيمّم، فقال: «إنّ عمّاراً أصابته جنابة فتمعّك كما تتمعّك الدابّة، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله- و هو يهزأ به-: يا عمّار، تمعّكت كما تتمعّك الدابّة؟ فقلنا له: فكيف التيمّم؟ فوضع يديه على الأرض ثمّ رفعهما فمسح وجهه و يديه فوق الكفّ قليلًا»[٣].
و يؤكّدها أخبار تأتي متفرّقة.
و لمّا تواتر حكاية عمّار ذهب أكثر الجمهور إلى ثبوت التيمّم بدلًا عن الغسل أيضاً سفراً و حضراً و إن خصّوا الآية ببدليّته عن الحدث الأصغر، و به قال مالك[٤].
و قال الشافعي: «الحاضر يتيمّم و يعيد الصلاة مع الوجدان»[٥].
و قال زفر: «إنّه لا يتيمّم بل يصبر حتّى يجد الماء»[٦].
و عن أبي حنيفة القولان[٧].
[١]. صحيح مسلم، ج ١، ص ١٩٣، باب التيمّم.