شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٠ - باب البئر و ما يقع فيها
النجاسات؛ حملًا لها على مراتب الاستحباب.
و أمّا ما لا نصّ فيه بخصوصه فلا يجب فيه شيء عندهم اتّفاقاً.
و القائلون بتأثّرها بها أوجبوا نزح المقدّرات على ما سيجيء، و أجمعوا على وجوب نزح شيء فيما لا نصّ فيه و اختلفوا في مقداره، فقيل يجب نزح الجميع[١]؛ لأنّه ماء نجس طريق تطهيره النزح، و التخصيص ببعض المقادير من غير مخصّص، و عدّه الشيخ في المبسوط أحوط[٢]، و بعضهم أوجبوا نزح أربعين دلواً[٣]، و جوّزه الشيخ في المبسوط و عدّ نزح الجميع أحوط[٤].
و احتجوّا عليه برواية كردويه، و هو غريب؛ إذ الموجود في هذا الباب من رواية كردويه إنّما هو رواية الشيخ قدس سره عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن زياد- و هو ابن أبي عمير، عن كردويه، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن البئر يقطر فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر، قال: «ينزح منها ثلاثون دلواً».[٥] و في حديث آخر عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن كردويه، أنّه سأل أبا الحسن عليه السلام عن بئر يدخلها ماء المعبر فيه البول و العذرة و خرء الكلاب، قال:
«ينزح منها ثلاثون دلواً و إن كانت مُبخِرة»[٦]، بالباء الموحّدة و الخاء المعجمة على صيغة الفاعل، و معناها المُنتِنَة، و روي بفتح الميمم و الخاء؛ بمعنى موضع النَّتن.
و لا تناسب بين هذين الخبرين و مدّعاهم أصلًا.
[١]. قاله السلّار في المراسم، ص ٣٥، و ابن زهرة في غنية النزوع، ص ٤٨، و ابن إدريس في السرائر، ج ١، ص ٧١، و ابن البرّاج في المهذّب، ص ٢١.