شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٦ - باب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه
فحملها الشيخ تارة على التقيّة، و تارة على ضرب من الاستحباب، و اخرى على غسل الموضع على إرادة المعنى اللغوي من الوضوء، و استند في الأخير بما رويناه عن أبي بصير، و بخبر أبي حبيب الأسدي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سمعته يقول في الرجل و هو على وضوء، قال: «يغسل آثار الدم و يصلّي»[١].
و منها: الارتداد، فذهب الشافعي في قول إلى أنّه ينقض التيمّم[٢]، و به قال زفر[٣].
و عن أحمد: أنّه ينقض الوضوء أيضاً، و به قال الأوزاعي و أبو ثور[٤].
و قال العلّامة في المنتهى: «أنّه لا يوجب الوضوء و لا ينقض التيمّم»[٥]، و الظاهر وفاق الأصحاب عليه، و حكاه عن أبي حنيفة و صاحبيه و مالك و الشافعي في الوضوء و في التيمّم أيضاً في قوله الآخر[٦]، و يدلّ عليه الأصل المؤيّد بالحصر المستفاد من بعض الأخبار المتقدّمة، و انتفاء دليل يعتدّ به على كونه ناقضاً.
و احتجّ من حكم بنقضه لمطلق الطهارة بقوله تعالى: «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ»[٧]، و بقوله عزّ و جلّ: «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ»[٨].
و بما روي عن ابن عبّاس أنّه قال: «الحدث حدثان: حدث اللسان و حدث الفرج، و أشدّها حدث اللسان».
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٦، ح ٣٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٨٥، ح ٢٦٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٦٦، ح ٦٩٣.