شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٠ - باب الشكّ في الوضوء و من نسيه أو قدّم أو أخّر فيه مسائل
و ابن حنبل[١] و طائفة من العامّة؛ لعدم دليل على التتابع، و ظهور بعض الأخبار المتقدّمة في رعاية الجفاف.
ثمّ إنّ الجفاف المؤثّر في البطلان هو جفاف جميع الأعضاء السابقة، كما هو المستفاد من بعض الأخبار، و صرّح به العلّامة في المنتهى، و اكتفى السيّد في الناصريّات بجفاف العضو السابق؛ حيث قال:
و لا يجوز التفريق، و من فرّق بين الوضوء مقدار ما يجفّ معه غَسل العضو الذي انتهى إليه و قطع الموالاة منه في الهواء المعتدل، وجب عليه إعادة الوضوء[٢].
و يظهر من الصدوقين اشتراط رطوبة جميع الأعضاء السابقة في حال الاختيار في الصحّة، ففي الفقيه:
قال أبي رضى الله عنه في رسالته إِلَيّ: إن فرغتَ من بعض وضوئك و انقطع بك الماء من قبل أن تتمّه فأُتيتَ بالماء، فتمّم وضوءك إذا كان ما غسلته رطباً، و إن كان قد جفّ فأعِد وضوءك، و إن جفّ بعض وضوئك قبل أن تتمّ الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء، فاغسل ما بقي جفّ وضوؤك أم لم يجفّ[٣].
و هو منقول عن ابن الجنيد.
و ثانيهما: أنّها المتابعة في حال الاختيار و مراعاة الجفاف في الاضطرار كانتظار الماء و أمثاله، و به قال الشيخان في المقنعة[٤] و المبسوط[٥] و الخلاف[٦] و النهاية[٧]، و العلّامة في أكثر
[١]. عنهما في فتح العزيز، ج ١، ص ٤٣٨؛ نيل الأوطار، ج ١، ص ٢١٨؛ المجموع للنووي، ج ١، ص ٤٥٤- ٤٥٥ عن أحمد، و ص ٤٦٢ عن الشافعي؛ مغني المحتاج، ج ١، ص ٦١ عن الشافعي؛ المبسوط للسرخسي، ج ١، ص ٥٦ عن الشافعي.