شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨١ - باب الماء الذي لا ينجّسه شي ء فيه مسائل
حقّ العبارة أن يقول: «لو وقعت نجاسة مسلوبة الصفات في الجاري و الكثير»؛ لأنّ موافقة النجاسة الماء في الصفات صادق على نحو الماء المتغيّر بطاهرٍ أحمر إذا وقع فيه دم، فيقضي ثبوت التردّد في تقدير المخالفة، و ينبغي القطع بوجوب تقدير خلوّ الماء عن ذلك الوصف، لأنّ التغيّر هنا على تقدير حصوله تحقيقي، غاية ما في الباب أنّه مستور على الحسّ، و قد نبّه عليه شيخنا في البيان.[١]
الثانية: هل ينجّس الماء بمجرّد ملاقاته النجاسة؟
فينقسم الماء بحسب ذلك إلى مضاف و مطلق، و هو إلى ماء البئر و الجاري و الراكد، و هو إلى القليل و الكثير.
أمّا المضاف؛ فقد اشتهر أنّه ينجّس بالملاقاة مطلقاً و لو كان كرّاً فصاعداً، و لم أجد خبراً عامّاً فيه، و احتجّ عليه في الذكرى بقول النبيّ صلى الله عليه و آله في الفأرة تموت في السمن: «إن كان مائعاً فلا تقربوه»[٢].
و قال: «فيحرم استعماله إلّا لضرورة؛ للحرج لقوله تعالى: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ»[٣]».[٤] و مثله ما رواه الشيخ في الصحيح عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتاه رجل فقال:
وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت، فما ترى في أكله؟ فقال أبو جعفر عليه السلام:
«لا تأكله». فقال الرجل: [الفأرة] أهون علَيّ من أن أترك طعامي من أجلها! قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: «إنّك لا تسخفّ بالفأرة، إنّما استخففت بدينك، إنّ اللَّه حرّم الميتة من كلّ شيء».[٥] و عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام؛ «أنّ عليّاً عليه السلام سُئِلَ عن قِدر طُبخت و إذا في القِدر فأرة؟ قال: يُهراق مرقها و يغسل اللحم و يؤكل»[٦]
[١]. جامع المقاصد، ج ١، ص ١١٣- ١١٤؛ البيان، ص ٤٤.