شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨١ - باب صفة الوضوء
في قول أكثر أهل العلم خلافاً لمالك؛ فإنّه لم يستحبّ ما زاد على الفرض[١]، و لابن بابويه؛ فإنّه قال: «من توضّأ اثنتين لم يوجر»[٢].
أمّا الثالث، فقال الشيخ: «إنّها بدعة»[٣]، و كذا قال ابن بابويه[٤].
و قال المفيد: «الثالثة كلفة»[٥]، و لم يصرّح بلفظ البدعة.
و قال الشافعي و أبو حنيفة و أحمد: «الثالثة سُنّة».
فإذن اتّفق علماؤنا على أنّ الثالثة ليست مستحبّة[٦].
و أقول: عبارة المفيد في المقنعة ظاهرة في أنّ الثالثة ليست بدعة؛ حيث قال: «و غَسل الوجه و الذراعين في الوضوء مرّة مرّة فريضة، و تثنيته إسباغ و فضيلة، و تثليثه تكلّف، و من زاد على ثلاث أبدع و كان مأزوراً»[٧].
و يدلّ على كون الثلاث بدعة بعض ما سيأتي من الأخبار.
[و يدلّ] على عدم وجوب الزيادة على المرّة ما رواه المصنّف قدس سره في الباب.
و ما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «إنّ اللَّه وتر يحبّ الوتر، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه و اثنتان للذراعين، و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك، و بما بقي من بلّة يمناك ظهر قدمك اليُمنى، و تمسح ببلّة يسراك ظَهر قدمك اليسرى»[٨].
و عن يونس بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الوضوء للصلاة؟ فقال: «ما كان وضوء عليّ عليه السلام إلّا مرّة مرّة»[٩].
[١]. المدوّنة الكبرى، ج ١، ص ٢؛ أحكام القرآن لابن العربي، ج ٢، ص ٧٧؛ المغني، ج ١، ص ١٢٩.