شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٨ - باب صفة التيمّم هنا مقامان
أجزاء كلّ من الأعضاء، و هو خارج عن المتنازع فيه، و هي حسنة زرارة التي سبقت الإشارة إليها، و رواها المصنّف في باب مسح الرأس و القدمين، حيث قال عليه السلام فيها:
«فلمّا وضع الوضوء إن لم يجدوا الماء أثبت بعض الغسل مسحاً؛ لأنّه قال:
«بِوُجُوهِكُمْ»، ثمّ وصل بها «وَ أَيْدِيَكُمْ»، ثمّ قال: «مِنْهُ» أي من ذلك التيمّم؛ لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجز على الوجه؛ لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ و لا يعلق ببعضها»[١].
بل الآية أيضاً ظاهرة فيه؛ إذ كلمة «من» فيها ظاهرة في التبعيض على معنى «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ» ببعض الصعيد أو بعض التيمّم بمعنى ما يتيمّم به و هو الصعيد، و نعم ما قال صاحب الكشّاف:
فإن قلت: فما تصنع بقوله تعالى: «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» أي بعضه، و هذا لا يتأتّى في الصخر الذي لا تراب عليه؟
قلت: قالوا: إنّ «من» لابتداء الغاية.
فإن قلت: قولهم: إنّها لابتداء الغاية تعسّف[٢] و لا يفهم أحد من العرب من قول القائل:
«مسحت برأسه من الدهن أو من الماء و من التراب» إلّا معنى التبعيض؟
قلت: هو كما تقول، و الإذعان للحقّ أحقّ من المراء. انتهى[٣].
فالأظهر و الأحوط قول الشيخ المفيد و ابن الجنيد من اشتراط التراب و الغبار، و لا ينافيه استحباب النفض المستفاد من الأخبار بل يؤكّده، كما لا يخفى.
و كذا مسح اليدين بعد مسح الوجه، فلتحمل «الأرض» في الأخبار على التراب، و إنّما عبّر عنه بها؛ لكونها الأغلب فيها.
فإن قلت: فما معنى قول المفيد بالتيمّم على الحجر إذا فقد التراب؟
قلت: قال بذلك للاحتياط؛ لأنّه مكلّف بمشترط بالطهارة و احتمل حصولها
[١]. هو الحديث ٤ من باب مسح الرأس و القدمين من الكافي.