شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩ - باب طهور الماء
باب طهور الماء
[قوله] في خبر السكوني: (الماء يطهِّر و لا يُطَهَّر). [ح ١/ ٣٨٠٢]
أي يطهّر كلّ جسم يقبل الطهارة ماء كان أو غيره، و لا يطهّره جسم آخر غيره، فلا يرد أنّ الماء النجس يطهَّر بالكثير و بالجاري، و لا ينتقض بتطهير ماء البئر بالنزح؛ فإنّ المطهّر له إنّما هو الماء النابع بنزح المنزوح، و لا بالماء المستحيل ملحاً أو بولًا في جوف الحيوان المأكول لحمه؛ لانعدام المائيّة بانقلاب الماهيّة.
نعم، يشكل ذلك على قول من قال بتطهير الماء القليل النجس بإكماله من المضاف ما لم يسلبه الإطلاق، فإنّ المطهّر فيه إنّما هو المضاف؛ فلا يبعد الاحتجاج بهذا الخبر على نفي ذلك القول.
و ربما اجيب عنه بأنّ المطهّر هنا إنّما هو مجموع البالغ كرّاً لا المضاف.
و فيه نظر.
هذا، و الخبر غير صحيح؛ لاشتماله على النوفلي، و هو هنا الحسين بن يزيد بن محمّد بن عبد الملك النوفلي، بقرينة روايته عن السكوني، و هو مجهول الحال، بل قيل بضعفه لما حكاه النجاشي عن قوم من القمّيّين أنّه غلا في آخر عمره[١]، و لم يثبت ذلك عنهم، و لو ثبت لما أمكن الاستدلال به على غلوّه، فإنّهم ربما نسبوا الغلوّ إلى بعض فحول علماء الشيعة بأدنى شيء، و إن أبيت فعليك بنسبة الصدوق التفويض و الغلوّ إلى من أنكر سهو النبيّ صلى الله عليه و آله.[٢]
[١]. رجال النجاشي، ص ٢٨، الرقم ٧٧.