شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨ - كتاب الطهارة
و وافقنا على ذلك أبو حنيفة، و راعى الشافعي و مالك في ذلك تغيير الأوصاف من لون أو طعم أو رائحة، و زعما أنّ أحد أوصاف الماء متى تغيّر و لو باليسير من الطاهر المضاف لم يجز الوضوء، دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه مع إجماع الفرقة المحقّة، قوله تعالى:
«فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا»[١]، فنقلنا من الماء إلى التراب من غير واسطة، و الماء الذي خالطه يسير من زعفران يطلق عليه اسم الماء و لا ينتقل مع وجوده إلى التراب.
و أيضاً قوله تعالى: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ»[٢] عامّ في كلّ مائع يتأتّى الاغتسال به إلى أن يقوم دليل على إخراج بعضها، و ليس لأحد أن يدّعي أنّ يسير الزعفران إذا خالطه سلبه إطلاق اسم الماء، و ذلك أنّ إطلاق الاسم هو الأصل، و التقييد داخل عليه و طارٍ بعده كالحقيقة و المجاز، فمن ادّعى زوال الإطلاق في الماء فعليه الدليل.
و بعد، فإنّهم يقولون في ذلك إنّه ماء وقع فيه زعفران و لا يضيفونه إليه كما يضيفون المعتصر من الزعفران إليه. و ممّا يدلّ على أنّ تغيير أحد الأوصاف لا يعتبر به أنّ الماء الذي يجاوره الطيب الكثير كالمسك و غيره قد تتغيّر رائحته بمجاورة الطيب و مع هذا لا خلاف في جواز الوضوء به؛ هذا كلامه أعلى اللَّه مقامه.[٣] و اعتبار الاسم واضح في الخليط الذي له أوصاف مخالفة للأوصاف الخلقيّة للماء، و أمّا في المسلوب الوصف، فهل يعتبر التقدير؟ قال به جماعة منهم الشهيد في الدروس[٤] و المحقّق الشيخ عليّ، و الأكثر لم يعتبروه بل جعلوا مناط الحكم الاسم العرفي.
و اعتبر الشيخ في المبسوط في المنع غلبة المضاف، فقال:
و إن اختلط الماء بماء الورد المنقطع الرائحة حكم للأكثر، فإن كان الأكثر ماء الورد لم يجز استعماله في الوضوء، و إن كان الماء أكثر جاز، و إن تساويا ينبغي أن نقول بجواز استعماله؛ لأنّ الأصل الإباحة.[٥]
[١]. النساء( ٤): ٤٣، و المائدة( ٥): ٦.