شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٢ - باب وجوب الغسل يوم الجمعة
و احتجّ عليه بما روى أنّه صلى الله عليه و آله قال: «من توضّأ يوم الجمعة فبها و نعمَت[١]، و من اغتسل فالغسل أفضل»[٢]، و كأنّ مالكاً تمسّك بما رويناه من طرقهم، و لا بدّ من حمل ذلك على الندب؛ للجمع.
فروع:
الأوّل: ظاهر أكثر الأخبار و فتاوى الأصحاب استحباب هذا الغسل أو وجوبه
لذلك اليوم مطلقاً، سواء حضر الجمعة أم لا، و يؤيّده عموم استحبابه للمسافر و الانثى على ما تقدّم في بعض الأخبار.
و يؤيّده أيضاً استحباب قضائه على ما سيأتي، لكن ما رواه الصدوق في أصل شرعيّته يدلّ على أنّه لصلاة الجمعة؛ حيث قال:
و قال الصادق عليه السلام في علّة غسل يوم الجمعة: «إنّ الأنصار كانت تعمل في نواضحها و أموالها، فإذا كان يوم الجمعة حضروا المسجد فتأذّى الناس بأرواح آباطهم و أجسادهم، فأمرهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالغسل، فجرت بذلك السنّة»[٣].
و يؤيّده جعل آخر وقته الزوال، و خبر عمّار المتقدّم، و هو ظاهر العلّامة في المنتهى كما ستعرفه.
و لا يبعد أن يقال: إنّ أصل وضعه كان خاصّاً ثمّ شرّع عاماً؛ للجمع.
الثاني: وقت هذا الغسل فيما بين طلوع الفجر إلى الزوال،
و احتجّ عليه في المنتهى بأنّ الغُسل مضاف إلى اليوم فيما أشرنا إليه من الأخبار، و إنّما يتحقّق مبدؤه بطلوع الفجر، و بأنّ هذا الغسل إنّما شرّع لحضور المسجد للصلاة[٤]؛ مستنداً بخبر علّته المتقدّم، و بما سيأتي من خبر سماعة، و ابن بكير؛ حيث أمر عليه السلام فيهما بقضائه لمن فاته
[١]. في النسخ:« فنعمت»، و التصويب من المصدر.