شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٩ - باب البئر و ما يقع فيها
و منها الحيّة، ففي المختلف:
قال الشيخان[١]: ينزح لها ثلاث دلاء، و هو قول أبي الصلاح[٢] و سلّار[٣] و ابن البرّاج[٤] و ابن إدريس[٥]، و قال عليّ بن بابويه: ينزح منها سبع دلاء[٦]، و احتجّ الأوّلون[٧] برواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السلام «فيما يقع في بئر الماء فيموت، فأكثره الإنسان؛ ينزح منها سبعون دلواً، و أقلّه العصفور ينزح منها دلو واحد»[٨]، فالحيّة يجب فيها أكثر من العصفور، و إلّا لم تخصّ القلّة بالعصفور، و إنّما أوجبنا نزح ثلاث؛ لمساواتها الفأرة في قدر الجسم تقريباً، و بما رواه إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: «الدجاجة و مثلها تموت في البئر ينزح منها دلوان [أو] ثلاثة»[٩]. و لا ريب أنّ الحيّة لا تزيد عن قدر الدجاجة في الجسم، و احتجّ عليّ بن بابويه بأنّها في قدر الفأرة أو أكثر، و قد بيّنّا أنّ في الفأرة سبع دلاء، فلا تزيد الحيّة عنها؛ للبراءة، و لا ينقص عنها؛ للأولويّة انتهى.[١٠] و لا يخفى ما في الاحتجاجين من الضعف، على أنّ الميتة ممّا لا نفس له سائلة طاهرة إجماعاً، و إذ لا نصّ عليه شيء لها، و إن وردت في نظائرها ينبغي عدم النزح رأساً.
و إن قيل: إنّ النزح هنا لرفع توهّم السمّيّة، ينبغي إلحاقها بالسام أبرص أو العقرب، و الأظهر القول بسبعة دلاء، و الاحتجاج لها بعموم الشيء الصغير لها في صحيحة
[١]. النهاية، ص ٧، المقنعة، ص ٦٧.