شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٦ - باب الشكّ في الوضوء و من نسيه أو قدّم أو أخّر فيه مسائل
و اجيب عنه بأنّه لو كان الواو للترتيب، لما احتاجوا إلى السؤال؛ لأنّهم كانوا من أهل اللسان.
على أنّ المستفاد من الخبر ترتّب الترتيب على مطلق الابتداء لا من حيث العطف، و هو غير المتنازع مع أنّه ممّا لم يقل به أحد.
و ربّما احتجّ عليه بأنّ الصحابة أنكروا على ابن عبّاس حيث أمرهم بتقديم العمرة على الحجّ و قالوا: لِمَ تأمرنا بالعمرة قبل الحجّ و اللَّه تعالى يقول: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ»؟. و ما ذلك الإنكار إلّا لأنّهم فهموا الترتيب منها.
و اجيب عنه بأنّ إنكارهم تقديم العمرة معارض بأمر ابن عبّاس بتقديمها، فإنّه لو كانت الواو للترتيب لما أمرهم به، بل هذا أدلّ على عدم كونها للترتيب من دلالة إنكارهم على كونها له؛ لأنّ أمره بذلك يدلّ قطعاً على عدم فهمه الترتيب منها.
و أمّا إنكارهم، فلا يدلّ على فهمهم الترتيب؛ لجواز فهمهم منها الجمع المطلق الموجب لجواز تقديم كلّ منهما على الآخر، و أن يكون إنكارهم على ابن عبّاس لقوله بتحتّم تقديمها[١].
و العمدة في المسألة ما سبق من أخبار الوضوء البياني، و حسنتا الحلبي[٢] و زرارة[٣]، و موثّقة سماعة[٤]، و ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، قال: سئل أحدهما عليهما السلام عن رجل بدأ بيده قبل وجهه و برجليه قبل يديه، قال: «يبدأ بما بدأ اللَّه به و ليعد ما كان»[٥].
[١]. الإحكام للآمدي، ج ١، ص ٦٧؛ و انظر: المحصول للرازي، ج ١، ص ٣٦٦.