شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٠ - باب صفة الغسل و الوضوء قبله أو بعده إلخ فيه مسائل
و منها الارتماسي، و قد أجمعوا على جوازه، و احتجوّا عليه بحسنة الحلبي[١]، و بصحيحة زرارة المتقدّمة.
و على المشهور لا فرق في ذلك بين الراكد و البئر و الجاري، و قال شيخنا المفيد قدس سره:
«لا ينبغي للجنب أن يرتمس في الماء الراكد».
و الظاهر أنّه أراد به التحريم؛ حيث علّله بقوله: «فإنّه إن كان قليلًا أفسده، و إن كان كثيراً خالف السنّة بالاغتسال فيه»[٢].
و كلاهما ممنوع و ليس عليهما دليل يعتدّ به.
و استدلّ له الشيخ في التهذيب في صورة القلّة بأنّ الجنب حكمه حكم النجس إلى أن يغتسل، فمتى لاقى الماء الذي يقبل النجاسة ينجّسه[٣].
و هو أيضاً في مرتبة الدعوى لا بدّ له من دليل، بل ينفيه العقل و النقل، و بما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا أتيت البئر و أنت جنب و لم تجد دلواً و لا شيئاً تغترف به، فتيمّم بالصعيد، فإنّ ربّ الماء و رَبّ الصعيد واحد، لا تقع في البئر، و لا تفسد على القوم ماءَهم»[٤].
و قد ظهر لك فيما سبق عدم دلالته على التنجيس[٥].
و في صورة الكثرة بصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال: كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء و يستقى فيه من بئر، فيستنجي فيه الإنسان من بول أو يغتسل فيه الجنب، ما حدّه الذي لا يجوز؟ فكتب: «لا تتوضّأ[٦] من [مثل] هذا إلّا
[١]. هو الحديث ٥ من هذا الباب من الكافي.