شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٦ - باب الوقت الذي يوجب التيمّم، و من تيمّم ثمّ وجد الماء
و ينبغي أن يحمل عليه ما ورد من الأمر بالتأخير فيما سيأتي؛ لشيوع استعمال الأمر في الندب حتّى قيل: إنّه حقيقة فيه، و لكثرة الأخبار المذكورة و صحّة أكثرها كان التأويل في غيرها للجمع أظهر.
و احتجّ الشيخ على وجوب التأخير مطلقاً في الخلاف بالاحتياط[١]، و في كتابي الأخبار بصحيحة محمّد بن مسلم[٢]، و حسنة زرارة[٣].
و مثلهما موثّقة عبد اللّه بن بكير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: قلت له: رجل أَمّ قوماً و هو جنب و قد تيمّم و هو على طهور؟ قال: «لا بأس، فإذا تيمّم الرجل فليكن ذلك في آخر الوقت، فإن فاته الماء فلن تفوته الأرض»[٤].
و أنت خبير بأنّ ظاهر هذه الأخبار رجاء الماء، فلا تدلّ على مدّعاه، و قد عرفت وجه الجمع بينها و بين ما سبق، و الاحتياط ليس مدركاً للوجوب الشرعي.
و احتجّ السيّد في الكتابين عليه بالإجماع، و بأنّ التيمّم إنّما ابيح للضرورة و لا ضرورة قبل الضيق[٥].
و فيهما تأمّل، أمّا الإجماع، فلما عرفت من وجود القول بخلافه قبله و بعده و في زمانه، و أمّا دليله الآخر، فلأنّ التيمّم إنّما ابيح لفقد الماء بدلًا، و الظاهر تساوي حكمه مع حكم المبدل منه كما ذكر، فإن أراد بالضرورة ما ينفي هذا، فمنعنا كونه لها، بل هو عين المتنازع فيه، فتأمّل.
[١]. الخلاف، ج ١، ص ١٤٦، المسألة ٩٤.