شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - كتاب الطهارة
و اعلم أنّ الماء المطلق ما لم تعرض له النجاسة طاهر، و أنّه مطهّر مطلقاً[١]،- و لو كان ماء البحر- وفاقاً من أهل العلم إلّا ما سيحكى عن شاذّ من العامّة، و دلّت عليه الأخبار، أمّا من طريق الأصحاب:
فمنها ما ذكره المصنّف قدس سره[٢].
و منها ما رواه الصدوق رضى الله عنه عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «كلّ ماء طاهر إلّا ما علمت أنّه قذر»[٣].
و أمّا من طرق العامّة، فقد روى في [فتح] العزيز شرح الوجيز عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«خلق الماء طهوراً»[٤].
و هذه الأخبار و إن كانت دائرة بين المجهول و الضعيف على ما قيل، إلّا أنّ عمل العلماء الأعلام بها يجبر ضعفها، على أنّ خبر عبد اللّه بن سنان صحيح على ما سنحقّقه.
و احتجّ أيضاً على ذلك بالآيتين، و هو إنّما يتمّ إن كان كلّ ماء في هذا العالم من السماء، و ربما يدّعى ذلك بمعونة مقام الامتنان.
و هذه الدعوى بيّنة في غير البحر الأعظم، «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ»[٥]، و يشهد له دوران رحى الآبار و الأنهار بتقاطر الأمطار في الأقطار، و أمّا البحر الأعظم فالظاهر أنّه كان قبل خلق السماء بل نشأ منه مادّته على ما دلّ عليه قوله تعالى: «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ»[٦]، و قوله سبحانه: «وَ [جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ»[٧] في وجه ما رواه المصنّف قدس سره في الروضة بإسناده عن محمّد بن عطيّة قال: جاء
[١]. المثبَت من الهامش و عليه علامة( صح). و في المتن:« طاهر مطهّر مطلقاً».