شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٨ - باب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه
أنّ لكلّ واحد من الأحداث جهتي اشتراك و امتياز، فجهة الاشتراك هي مطلق الحدث، وجهة الامتياز هي خصوصيّة كلّ منها، و هما متغايرتان قطعاً، و من المعلوم أنّ تلك الخصوصيّات ليست أحداثاً و إلّا لكان ما به الاشتراك داخلًا فيما به الامتياز، فينجرّ إلى التسلسل، و إذا انتفت الحدثيّة عن المميّزات لم يكن لها مدخل في النقض، بل يكون النقض مستنداً إلى المشترك، و هو موجود في النوم بمقتضى قوله عليه السلام: «و النوم حدث»، و وجود العلّة مستلزم لوجود المعلول.
و في المختلف: «هذا خلاصة ما أفدناه في هذا الحديث في كتاب استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار»[١].
و رُدّ ذلك في المنتقى:
بأنّ الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بالكلّيّات إنّما تتعلّق بهما في ضمن أفرادها الخارجيّة، فلا بدّ أن يكون للخصوصيّات أيضاً مدخلٌ في النقض، على أنّ الغرض ممّا ذكر بيان كون النوم ناقضاً، و اللفظ غير واف ببيان هذا الغرض؛ من حيث إنّ قوله عليه السلام: «لا ينقض الوضوء إلّا حدث» مشتمل على حكمين: سلبي و إيجابي، و انتظام كلّ منهما مع قوله:
«و النوم حدث» لا ينتج؛ لعدم اتّحاد الوسط في مادّة السلب و عقم الموجبتين في الشكل الثاني[٢].
ثمّ قال:
الغرض من هذا الحديث نفي النقض عمّا لا يصدق عليه اسم الحدث و انحصار الناقض
[١]. مختلف الشيعة، ج ١، ص ٢٥٧، و أشار إلى تلك الإفادة أيضاً في منتهى المطلب، ج ١، ص ١٩٧، و اسم الكتاب فيه:« استقصاء الاعتبار في تحرير معاني الأخبار»، و مثله في الخلاصة، ص ١١٠، و قال في توضيحه:« ذكرنا فيه كلّ حديث وصل إلينا، و بحثنا في كلّ حديث على صحّة السند أو إبطاله، و كون متنه محكماً أو متشابهاً، و ما اشتمل عليه المتن من المباحث الاصوليّة و الأدبيّة، و ما يستنبط من المتن من الأحكام الشرعيّة و غيرها، و هو كتاب لم يعمل مثله».
أقول: هذا الكتاب- كما قال السيّد الأمين في ترجمة العلّامة- لا عين له و لا أثر، و لعلّه ألّف منه شيئاً يسيراً و لم يتمّه، فذهبت به حوادث الدهر.