شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٠ - باب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه
و ظاهر الشيخ في التهذيب[١] و العلّامة في المنتهى- على ما سيظهر- أنّه إنّما ينقض لتجويز وقوع الحدث معه، و على التقديرين فالحكم عندنا عامّ لجميع أنواعه إذا غلب على الحاسّتين؛ لعموم ما ذكر من الأخبار، و هو ظاهر على الأوّل، و كذا على الثاني؛ لجواز وقوع حدث معها لا يطّلع عليه هو و لا أحد عنده.
و في بعض الأخبار ما يشعر بتخصيص الحكم ببعض أنواعه، رواه الشيخ عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصبّاح الكناني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يخفق و هو في الصلاة، فقال: «إن كان لا يحفظ حدثاً منه- إن كان- فعليه الوضوء و إعادة الصلاة، و إن كان يستيقن أنّه لم يحدث فليس عليه وضوء و لا إعادة»[٢].
و عن عمران بن حمران أنّه سمع عبداً صالحاً يقول: «من نام و هو جالس لا يتعمّد النوم فلا وضوء عليه»[٣].
و عن بكر بن أبي بكر الحضرمي، قال: سألت: هل ينام الرجل و هو جالس؟ فقال:
«كان أبي عليه السلام يقول: إذا نام الرجل و هو جالس مجتمع فليس عليه وضوء، و إذا نام مضطجعاً فعليه الوضوء»[٤].
و في الفقيه: قال: و سأله سماعة بن مهران عن الرجل، يخفق رأسه و هو في الصلاة قائماً أو راكعاً، قال: «ليس عليه وضوء»[٥].
و سئل موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يرقد و هو قاعد؛ هل عليه وضوء؟ فقال: «لا وضوء عليه ما دام قاعداً إن لم ينفرج»[٦].
فنقول: أوّل ما في هذه الأخبار أنّها ضعيفة غير قابلة لأن تقيّد و تخصّص الأخبار
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧، ذيل الحديث ٧.