شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - كتاب الطهارة
و أقول: يؤيّد ذلك أنّه لم يعهد رواية الإمام عليه السلام عن حريز.
ثمّ قال:
و الثاني أنّه أجمعت العصابة على أنّه لا يجوز الوضوء بالنبيذ فقط أيضاً الاحتجاج به من هذا الوجه، و لو سلّم من هذا كلّه كان محمولًا على الماء الذي طيّب بتميرات طُرحنَ فيه إذا كان الماء مرّاً و لم يبلغ حدّاً يسلبه إطلاق الاسم، لأنّ النبيذ في اللغة هو ما نُبذ فيه الشيء، و استند في ذلك بخبر الكلبي النسّابة أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن النبيذ؟ فقال:
«حلال». فقال: إنّا ننبذه فنطرح فيه العَكَر[١] و ما سوى ذلك؟ فقال: «شُه شُه[٢] تلك الخمرة المنتنة».
قال: قلت: جُعلتُ فداك، فأيّ نبيذ تعني؟ فقال: «إنّ أهل المدينة شكوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله تغيّر الماء و فساد طبائعهم، فأمرهم أن ينبذوا، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له، فيعمد إلى كفّ من تمر فيقذف به في الشّن، فمنه شربه و منه طهوره».
قلت: و كَم عدد التمر الذي في الكفّ؟ فقال: «ما حمل الكفّ».
قلت: واحدة أو ثنتين؟ فقال: «ربما كانت واحدة و ربما كانت ثنتين».
فقلت: و كم كان يسع الشنّ؟ فقال: «ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى فوق ذلك».
فقلت: بأيّ الأرطال؟ فقال: «أرطال مكيال العراق»[٣].
و أمّا المطلق الممتزج بالمضاف، فيكون مطهّراً ما لم يسلبه الإطلاق عرفاً، فالشمول المطلق له، و قد صرّح بذلك جماعة، منهم السيّد المرتضى في الناصريّات، فقد قال بعد ما اعتبر الاسم: «و لا اعتبار الاعتبار في الغلبة بظهور تغيير في اللون أو الطعم أو الرائحة، بل بغلبة الأجزاء على حدّ يسلبه إطلاق اسم الماء». قال:
[١]. العَكَر- بفتحتين-: دُردي الزيت و دُردي النبيذ و نحوه ممّا خثر و رسب. يقال: عكر الشيء عَكراً من باب تعب، إذا لم يرسب خاثره. مجمع البحرين ج ٣، ص ٤١١( عكر).