شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٤ - باب البئر و ما يقع فيها
الإنسان يشمل الذكر و الانثى الصغير و الكبير».[١] فظاهر هذه الصحيحة نزح الجميع للجمل أيضاً.
فأمّا ما ورد في خبر عمرو بن سعيد بن هلال المتقدّم من نزح كرّ و قد سأله السائل عن الحمار و الجمل؛ فمع ضعفه، خصّ الشيخ في الاستبصار الجواب فيه بالحمار و قال:
«و أحال عليه السلام جواب السؤال عن الجمل على ما هو المعروف من مذهبه».[٢] و كذا الظاهر في الخمر عدم الفرق في ذلك بين قليلها و كثيرها كما هو المشهور بين الأصحاب؛ لأنّ العلّة في ذلك تأكّد حرمتها لا تأكّد نجاستها؛ لما تقرّر من عدم تماميّة دليل نجاستها فضلًا عن تأكّدها، و القطرة منها مشاركة للكثير منها في تأكّد الحرمة، و استلزام الصبّ لكثرتها ممنوع.
و خصّ الصدوق في المقنع الحكم بالكثير منها، فإنّه قال- على ما حكى عنه في المختلف[٣]-:
ينزح للقطرة من الخمر عشرون دلواً[٤]، محتجّاً بما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي إسحاق، عن نوح بن شعيب الخراساني، عن بشير، عن ياسين، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: بئر قطر فيها قطرة دم أو خمر، قال: «الدم و الخمر و الميّت و لحم الخنزير في ذلك كلّه واحد[٥]؛ ينزح منه عشرون دلواً»[٦]. و قد سبق الخبر بتمامه.
[١]. شرح اللمعة، ج ١، ص ٢٥٨.