شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٦ - باب البئر و ما يقع فيها
و ما رواه الشيخ في الباب المذكور عن برد الإسكاف، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّي رجل خزّاز لا يستقيم عملُنا إلّا بشَعر الخنزير يُخرَزُ[١] به؟ قال: «خُذ منه وَبرة فاجعلها في فخارة ثمّ أوقد تحتها حتّى يذهب دسمه ثمّ اعمل به»[٢].
و ما هو المشهور بين الأصحاب من الطهارة فيما لا تحلّه الحياة من الميتة التي تكون حيّها طاهراً، بل لم أجد مخالفاً له، و يدلّ عليه خبر الحسين بن زرارة المتقدّم، و هو ظاهر المصنّف، و نسبه إلى أصحابنا و إلى أبي حنيفة و أصحابه و الصدوق، و به صرّح السيّد المرتضى في الانتصار[٣]؛ محتجّاً بأنّه لعدم حلول الحياة فيه لا يكون جزءاً من الحيوان، و قد احتجّ عليه بحمله على ما لا تحلّه الحياة من الميتة.
و ردّ الأوّل بالمنع، و الثاني بالفرق بأنّ المقتضي للنجاسة في الميتة إنّما هو صفة الموت، و هي غير حاصلة فيما لا تحلّه الحياة منها، بخلاف نجس العين، فإنّ المقتضي لنجاسته هو ذاته، و هي شاملة لما لا تحلّه الحياة منه[٤]، فتأمّل.
و المشهور بين الأصحاب نجاسته، و هو منسوب في الانتصار[٥] إلى الشافعي، و احتجوّا عليه بقوله تعالى: «فَإِنَّهُ رِجْسٌ»[٦] بناء على عود الضمير إلى الخنزير؛ لكونه أقرب، و قوله عزّ و جل: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ»[٧]، و بقول الصادق عليه السلام في الكلب:
«رجس نجس»[٨]، فإنّ تلك الأدلّة تقتضي أن يكون عين هذه و ذاتها نجسة، فتدخل
[١]. خَرَزَ الخُفَّ يَخرِزُه و يخرُزُه: كَتَبَه، و الخَزّار- كشدّاد-: هو الذي يقال له بالفارسية: موزه دوز.