شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٥ - باب الوضوء من سؤر الدوابّ و السباع و الطير
و قال أبو حنيفة:
الحيوان على أربعة أضرب: حيوان نجس كالكلب و الخنزير و السباع، لا يجوز استعمال شيء من أسئارها، و وجب إراقته و غسل الإناء حتّى يغلب على الظنّ طهارته، و حيوان طاهر و سؤره طاهر، و هو ما يؤكل لحمه إلّا الدجاج، فإنّه يكره سؤرها، و حيوان يكره سؤره و هو جوارح الطير، و الهرّ من جملة ذلك، قال: و القياس أنّها نجسة، و لكن يجوز التوضّي به استحساناً؛ لتعذّر الاحتراز منه، و الرابع حيوان مشكوك فيه كالبغل و الحمار، فهو مشكوك في طهارة سؤره[١].
[قوله] في خبر سماعة: (يهريقهما و يتيمّم). [ح ٦/ ٣٨٤٣]
و مثله ما رواه الشيخ في الموثّق عن عمّار الساباطي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام- في حديث طويل- قال: سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو، و ليس يقدر على ماء غيره. قال: «يهريقهما جميعاً و يتيمّم».[٢] و ظاهرهما وجوب الإهراق، و صرّح به الشيخان في المقنعة[٣] و النهاية[٤]، و الصدوق في الفقيه[٥]، و كأنّه تعبّد.
و قيل: «ليتحقّق فقد الماء الطاهر»، و فيه نظر؛ إذ المشتبه بالنجس كالمعدوم، و ذهب ابن إدريس[٦] و الأكثر إلى عدمه؛ حاملين للأمر به على الإباحة، و هو ظاهر الشيخ في المبسوط[٧] و الخلاف[٨] حيث لم يتعرّض فيهما للإهراق، و رجّحه في
[١]. حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف، ج ١، ص ١٨٧، المسألة ١٤٤، و اللفظ له؛ و ابن حزم في المحلّى، ج ١، ص ١٣٣؛ و ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد، ج ١، ص ٢٧؛ و السرخسي في المبسوط، ج ١، ص ٤٧- ٥٠.