شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٤ - باب الوضوء من سؤر الدوابّ و السباع و الطير
التحريم، و هو في سؤر الجلّال و آكل الجيف إنّما يتمّ مع وجود عين النجاسة في موضع الملاقاة، و أمّا مع عدمه فلا؛ للأصل، و العمومات، و انتفاء ما يعارضهما، بل صرّح بذلك التفصيل في آكل الجيف ما رواه المصنّف من موثّق عمّار[١]، و في الجلّال ما رواه الصدوق قال: و سئل الصادق عليه السلام عن ماء شربت دجاجة؟ فقال: «إن كان في منقارها قذر لم يتوضّأ منه و لم يشرب، و إن لم يعلم في منقارها قذر توضّأ منه و اشرب».[٢] و قد اشتهر بين الأصحاب كراهته مع الخلوّ، و لا يبعد نفيها أيضاً، لأنّ الكراهة حكم شرعي لا بدّ لها من مستند شرعي؛ و لا مستند لها.
و أمّا المسوخ فقد نقل عن الشيخ أنّه حكم في الخلاف بنجاستها؛ محتجّاً بتحريم بيعها[٣]، و كأنّ ابن الجنيد اعتمد عليه، و اجيب عنه بمنع التحريم، و يأتي القول فيه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
ثمّ بمنع الملازمة، و الأكثر حكموا بالكراهة، و هي أيضاً غير معتمد على شيء.
و اشتهر كراهة سؤر البغال و الحُمُر الأهليّة؛ بناء على كراهية لحمهما، و فيه تأمّل، و الأظهر الإباحة فيما عدا نجس العين إلّا ما ورد عليه نصّ من التوضّي من سؤر الجنب و الحائض المتّهمتين، و يأتي في الباب الآتي.
و به قال الشافعي على ما نقل عنه في الخلاف[٤].
[١]. هو الحديث ٥ من هذا الباب من الكافي.