شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤١ - باب الاستبراء من البول و غسله، و من لم يجد الماء
و قال المفيد رحمه الله: يغسل من الولوغ ثلاث مرّات الوسطى بالتراب، و ليس حكم غير الكلب كذلك، بل يهريق ما فيه و يغسل مرّة واحدة بالماء، و أواني الخمر و الأشربة المسكرة كلّها نجسة لا تستعمل حتّى يهريق ما فيها منه و تغسل سبع مرّات[١].
و الأقرب عندي أنّ الواجب بعد إزالة غسلة مرّة واحدة في الجميع إلّا الولوغ، لكن يستحبّ السبع في الخمر و الأشربة [المسكرة] و في الجرذ[٢] و الفأرة.
لنا: أنّ المقتضي للمنع حصول النجاسة في الإناء، و بعد غسلها المتعقّب لإزالة العين ينتفي المانع، فيثبت حكم الأصل، و هو تسويغ الاستعمال. و ما رواه عمّار الساباطي عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الدنّ[٣] يكون فيه الخمر، هل يصلح أن يكون فيه الخلّ و ماء كامخ[٤] أو زيتون؟ قال: «إذا غسل فلا بأس»، علّق نفي البأس على مطلق الغسل الحاصل بالمرّة الواحدة». قال: و سألته عن الإبريق تكون فيه خمر أَ وَ يصلح أن يكون فيه ماء؟ قال: «إذا غسل فلا بأس»[٥]. و التقريب ما تقدّم.
و احتجّ الشيخ على وجوب السبع في الخمر بما تقدّم في حديث عمّار، و على وجوبها بموت الجرذ بما رواه عمّار، قال الصادق عليه السلام: «اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ ميّتاً سبع مرّات»[٦].
و احتجّ على ما ذكره في الخلاف من وجوب الثلاث بطريقة الاحتياط؛ إذ مع غسله ثلاث مرّات يحصل الإجماع على طهارته، و بما رواه عمّار الساباطي عن الصادق عليه السلام، قال: سئل عن الكوز و الإناء تكون قذراً كيف يغسل؟ و كم مرّة يغسل؟ قال: «ثلاث مرّات يصبّ فيه ماء فيحرّك ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّكه فيه ثمّ يفرغ منه ثمّ يصبّ فيه
[١]. المقنعة، ص ٦٨ و ٧٣.