شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - باب الجبائر و القروح و الجراحات
و كان ذلك صار سبباً لاختلاف الامّة؛ لعدم اطّلاع أكثرهم على النسخ.
و لا يبعد أن يقال: إنّه عليه السلام إنّما قال ذلك على سبيل التنزّل، و إلّا فقد ظهر من الأخبار تعيّنه رأساً.
[قوله] في حسنة زرارة: (ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحداً). [ح ٢/ ٣٩٥٤]
استشكل ذلك لوجوب التقيّة مطلقاً لا سيّما فيما عدا شرب المسكر.
و اجيب بوجهين: أحدهما أنّه لا يضطرّ إلى شيء من هذه الثلاثة؛ أمّا شرب المسكر؛ فلأنّ العامّة لا يوجبونه مطلقاً و إن جوّزه بعضهم في النبيذ[١]، و كذا مسح الخفّين؛ فإنّهم و إن أوجبوه لكن على التخيير بينه و بين غسل الرجلين، فحين التقيّة يمكن غسلهما، و أمّا متعة الحجّ؛ فلأنّهم يحجّون قراناً بمعنى جمع العمرة و الحجّ بنيّة واحدة و إحرام واحد و سياق هدي، و لا فارق بينه و بين حجّ التمتّع إلّا بتقصير بعد الطواف و السعي و نيّة إحلال و إحرام جديد للحجّ، و النيّة أمر قلبي لا يُطّلع عليه، و التقصير يمكن إخفاؤه، و في حجّ الإفراد يستحبّون قدوم مكّة و طوافاً و سعياً له، على أنّهم لا يحرّمون التمتّع بل يجوّزونه إجماعاً منهم و إن عدّوا القِرانَ أفضل منه.
و ثانيهما: ما فهمه زرارة و حاصله أنّه عليه السلام إنّما نفى التقيّة فيهنّ عن نفسه، و لم يقل:
«لا تتّقوا فيها»، و إنّما نفاها عن نفسه؛ لعلمه عليه السلام بأنّه لا يضطرّ إليها و إن وجبت على غيره.
باب الجبائر و القروح و الجراحات
من كان على بعض أعضاء طهارته جبيرة من قرح أو جرح أو طلي دواء و نحوها، ففي الغُسل و أعضاء الغَسل من الوضوء إن أمكن نزعها و غَسل البشرة يتخيّر المتطهّر بين نزعها و تكرير الماء عليها حتّى يصل إلى البشرة بشرط طهارة المحلّ، و إن تعذّر
[١]. المجموع للنووي، ج ٢، ص ٥٦٤؛ المبسوط للسرخسي، ج ٢٤، ص ٢٠.