شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٤ - باب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه
الصوت أو تجد الريح»، ثمّ قال: «إنّ إبليس يجلس بين أليتي الرجل فيحدّث ليشكّكه»[١].
و أمّا النوم، فمذهب الأصحاب أنّه ينقض الوضوء إذا غلب على الحاسّتين مطلقاً، قائماً كان أو قاعداً أو مضطجعاً أو راكعاً أو ساجداً أو منفرجاً أو منضمّاً، في الصلاة أو في غيرها، و أجمعوا على ذلك إلّا ما سيحكى عن الصدوق.
و العامّة اختلفوا فيه اختلافاً، فوافقنا الشافعي في قول على ما حكى عنه في [فتح] العزيز أنّه في أحد قوليه عدّ النوم في نفسه حدثاً، و حكم بأنّه ينقض الطهارة مطلقاً من غير استثناء[٢]، و المزني[٣] أيضاً على ما ذكره السيّد المرتضى في الناصريّات[٤]، و فيه:
و قال أبو حنيفة و أصحابه: لا وضوء من النوم إلّا على من نام مضطجعاً أو متوكّئاً، فأمّا من نام قائماً أو راكعاً أو ساجداً أو قاعداً، سواء كان في الصلاة أو في غيرها، فلا وضوء عليه[٥].
و روي عن أبي يوسف أنّه إن تعمّد النوم في السجود فعليه الوضوء[٦]، و قال ابن حيّ و الثوري: لا وضوء إلّا على من نام مضطجعاً[٧]، و هو مذهب داود[٨].
و قال مالك: «من نام ساجداً أو مضطجعاً يتوضّأ، و من نام جالساً فلا وضوء عليه إلّا أن يطول»، فيفرق بين القليل من النوم و الكثير، و هو مذهب ابن حنبل[٩].
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٦٢، ح ١٣٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٤٦، ح ٦٣٥. و رواه الشيخ في تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٣٧، ح ١٠١٨؛ و الاستبصار، ج ١، ص ٩٠، ح ٢٨٨.