شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٢ - باب الرجل يطأ على العذرة أو غيرها من القذر
للعموم»[١].
و ردّ بذلك على أبي حنيفة حيث قال- على ما حكي عنه في المنتهى[٢]-: «النجاسة الجرميّة إذا أصابت الخفّ و نحوه و جفّت و دلكها بالأرض طهرت، و إن كانت رطبة لم تطهر إلّا بالغسل»[٣]؛ محتجّاً بأنّ الجلد صلب لا يشرب النجاسة كثيراً، فتبقي الرطوبة على ظاهرها، فإذا جفّت النجاسة عادت الرطوبة إلى جرمها و تزول بزواله، و لا كذلك الرطب.
و هو كما ترى.
و لهم أقوال اخر غير ما ذهب إليه أبو حنيفة، ففي رواية عن أحمد موافقته لمذهب أصحابنا[٤]؛ لما دلّ عليه من أخبارهم المذكورة، و هو منقول عن إسحاق و الأوزاعي[٥].
و في رواية ثانية عنه طهره بما ذكر في غير البول و العذرة و وجوب الغسل منهما[٦].
و في رواية ثالثة عنه وجوب الغسل مطلقاً كسائر المتنجّسات[٧]، و هو منقول عن الشافعي في الجديد[٨].
قوله في حسنة محمّد بن مسلم: (أنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً). [ح ٢/ ٣٩٨٦]
ظاهره أنّ كلّ أرض نجسة سواء كانت ملاصقة بالنعل و نحوه أو لا، تطهر بأرض اخرى، الاولى تطهر بالدلك بهذه و نحوه على ما ذكر، و الثانية تطهر باختلاطها بهذه الاخرى بتهييج الرياح أو بمرور الخلائق عليهما و شبههما، و لا بُعد في القول به مع
[١]. الذكرى، ج ١، ص ١٢٩.