شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٤ - باب الاستبراء من البول و غسله، و من لم يجد الماء
و أمّا المبطون؛ فالمشهور فيه ما نقل عن المبسوط[١]، و يدلّ عليه ما رواه الشيخ في الموثّق عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «صاحب البطن الغالب يتوضّأ ثمّ يرجع في صلاته، فيتمّ ما بقي»[٢].
و احتجّ أيضاً عليه في المختلف[٣] بما رواه الصدوق عن الفضيل بن يسار، أنّه قال:
قلت لأبي جعفر عليه السلام: أكون في الصلاة فأجد غَمزاً في بطني و أزّاً و ضرباناً فقال:
«انصرف ثمّ توضّ و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمّداً، فإن تكلّمت ناسياً فلا شيء عليك و هو بمنزلة من تكلّم في الصلاة ناسياً». قلت: و إن قلّب وجهه عن القبلة؟ قال: «نعم، و إن قلّب وجهه عن القبلة»[٤].
فهذا الحدث ناقض للطهارة، لكنّه بهذين الخبرين مستثنى من قاعدة اشتراط استمرار الطهارة في صحّة الصلاة، فلا يرد عليه ما ذكر في المختلف[٥] من أنّ الحدث المتكرّر لو نقض الطهارة لأبطل الصلاة؛ لأنّ شرط صحّة الصلاة استمرار الطهارة، و الظاهر اختصاص الحكم بغير من استمرّ حدثه؛ إذ ايجاب ذلك في المستمرّ حدثه مستلزم للحرج، بل للتكليف بما لا يطاق، فلا بدّ حينئذٍ من إجراء حكم المستحاضة عليه، بل قال العلّامة في المنتهى به مطلقاً؛ حيث قال: «و أمّا المبطون، فإنّه يجدّد الوضوء لكلّ صلاة و لا يجمع بين صلاتي فرض؛ لأنّ الغائط حدث، فلا يستباح معه الصلاة إلّا مع الضرورة»[٦]. و الخبران حجّتان عليه.
و اعلم أنّ إطلاق الخبرين يقتضي شمول الحكم لما إذا تخلّص له من الوقت مقدار
[١]. المبسوط، ج ١، ص ١٣٠.