شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٣ - باب صفة الوضوء
و إنّما قالوا باستحباب ذلك مع ظهور هذه الأخبار في الوجوب؛ للجمع بينها و بين الأخبار الأوّلة.
و لمّا كان هذا الجمع بعيداً؛ لأنّه قد تركها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السلام أبداً كما يدلّ عليه بعض ما رويناه، و ما رواه المصنّف في الموثّق عن عبد الكريم[١]، و كان ترك المستحبّ أبداً منهما بعيداً، فحمل المصنّف هذه الأخبار على الجواز لمن يقنعه مرّة مرّة.
(و يدلّ عليه قوله عليه السلام: «فأضاف إليها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله واحدة لضعف الناس» فيما رواه الشيخ أبو عمرو محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي رحمه الله عن حمدويه و إبراهيم، بإسنادهما عن داود الرقّي، قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فقلت: جُعِلتُ فداك، كم عدّة الطهارة؟ فقال: «أمّا ما أوجبه اللَّه تعالى فواحدة، فأضاف إليها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله واحدة؛ لضعف الناس، و من توضّأ ثلاثاً فلا صلاة له».
و أنا معه في ذا حتّى جاء داود بن زربي فأخذ زاوية من البيت فسأله عمّا سألت في عدّة الطهارة، فقال له: «ثلاثاً ثلاثاً، من نقص عنه فلا صلاة له»، قال: فارتعدت فرائصي و كاد أن يدخلني الشيطان، فأبصر أبو عبد اللَّه عليه السلام إلَيّ و قد تغيّر لوني، فقال: «اسكن يا داود، هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق».
قال: فخرجنا من عنده و كان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور، و كان قد القي إلى أبي جعفر أَمْرُ داود بن زربي و أنّه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمّد، فقال أبو جعفر: إنّي مطلع إلى طهارته، فإن هو توضّأ وضوء جعفر بن محمّد فإنّي لأعرف طهارته حقّقت عليه القول و قتلته. فأطلع و داوود يتهيّأ للصلاة من حيث لا يراه، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثاً ثلاثاً كما أمره أبو عبد اللَّه عليه السلام، فما تمّ وضوؤه حتّى بعث إليه أبو جعفر فدعاه.
[١]. و هو الحديث ٩ من هذا الباب من الكافي.