شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٨ - باب الثوب يصيبه الدم و المدّة
و حكي عن أحمد و مالك[١] أنّهما اعتبرا في مطلق الدم المعفوّ عنه التفاحش، إلّا أنّهما اختلفا في التفاحش، فعن أحمد في رواية أنّه شبر في شبر[٢]، و في اخرى: إنّه قدر الكفّ[٣]، و عن مالك: أنّه نصف الثوب[٤]. و احتجّا بأنّ الشارع لم يقدّر القدر المعفوّ عنه، فوجب المصير إلى المعتاد.
و الجواب المنع من عدم التقدير؛ لوروده من طريقهم أيضاً كما عرفت، ثمّ منع كون المعتاد ما ذكراه.
و استثنى الأصحاب من الدم المعفوّ دم الحيض[٥]؛ لما رواه الشيخ عن أبي بصير، قال: «لا تعاد الصلاة من دم لم تبصره إلّا دم الحيض فإنّ قليله و كثيره في الثوب إن رآه و إن لم يره سواء»[٦].
و يؤيّده إطلاق ما روي من طريق الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه و آله، أنّه قال لأسماء [بنت أبي بكر، قال: سألت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله] عن دم الحيض يكون في الثوب؟ [فقال:] «اقرضيه ثمّ اغسليه بالماء»[٧].
و ألحقوا به دم النفاس[٨]؛ لكونه حيضاً في الحقيقة.
و ألحق الأكثر به دم الاستحاضة أيضاً[٩]؛ معلّلين باشتراكهما في غلظة النجاسة،
[١]. المدوّنة الكبرى، ج ١، ص ١٨.