شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٥ - باب الماء الذي لا ينجّسه شي ء فيه مسائل
و هل يطهّر بالإتمام؟ الوجه أنّه لا يطهّر، سواء تمّم بنجس أو طاهر، و تردّد في المبسوط، و جزم المرتضى في المسائل الرسّيّة و ابن البرّاج و ابن إدريس بالتطهير، و للشافعي في اجتماع القلّتين من الماء النجس وجهان[١].
و هذا هو ظاهر استدلالاتهم أيضاً على ما حكاها العلّامة رحمه الله في الكتابين من:
أنّ السيّد المرتضى استدلّ بوجهين:
الأوّل أنّ بلوغ الكرّيّة يوجب استهلاك النجاسة، و لا فارق بين وقوعها فيه قبل البلوغ و بعده.
و الثاني: أنّه لو لم نحكم بالطهارة حينئذٍ لما حكم بطهارة الكثير إن اشتبه أنّ وقوع النجاسة فيه قبل البلوغ أو بعده، و التالي باطل اتّفاقاً، فالمقدّم مثله[٢].
و أنّ ابن إدريس احتجّ بوجوه: أحدها قوله عليه السلام: «إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثاً»[٣]، و ادّعى التواتر فيه، الثاني: عموم الماء في قوله تعالى: «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ»[٤]، و الثالث: الإجماع[٥].
و الجواب عن الأوّل: وجود الفارق، و هو القلّة و الكثرة، و النصوص الدالّة على أنّ القليل ينجّس بالملاقاة للنجاسة، و الكثير لا ينجّس بها، فإنّ ذلك يقتضي استهلاك النجاسة بالكثير دون القليل.
و عن الثاني: منع الملازمة؛ لأصالة الطهارة في الكثير الذي اشتبه وقوع النجاسة فيه، و لما دلّ عموماً على طهارة كلّ شيء حتّى يعلم أنّه نجس، بخلاف المقدّم، فإنّ الأصل فيما علم نجاسته و الاستصحاب يقتضي بقاء نجاسته حتّى يعلم زوالها.
و عن الثالث: ما ذكر من أنّ المتبادر في المتعارفات من قوله عليه السلام: «إذا بلغ الماء كرّاً
[١]. مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٨٠.