شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٦ - باب صفة الوضوء
فيما ذهب إليه لم يقل به أحد من الخاصّة و العامّة، و مع ذلك مخالف لبعض الروايات، مثل ما روى ميسّر عن الباقر عليه السلام أنّه وصف الكعب في ظهر القَدم، و ما رواه أيضاً عنه عليه السلام أنّه وضع يده على ظهر القدم و قال: «هذا هو الكعب».
و منهم الشيخ عليّ قدس سره، قال في شرح القواعد:
ما ذكره المصنّف من تفسير الكعبين خلاف ما أجمع عليه أصحابنا، و هو من متفرّداته، مع أنّه قدس سره ادّعى أنّه المراد من عبارات الأصحاب، و أنّ من فهم غير هذا فهو ليس بمحصّل، و هو عجيب؛ فإنّ عبارات الأصحاب صريحة في غير مراده ناطقة بأنّهما الناتيان في ظهر القدم أمام الساق[١].
و منهم عميد الرؤساء[٢]، قال في كتاب الكعب: «القول بأنّ نفس المفصل هو الكعب، لم يوافق مقالة أحد من الخاصّة و العامّة، و لا كلام أهل اللغة، و لم يساعد عليه الاشتقاق الذي ذكروه؛ فإنّهم قالوا: اشتقاقه من كعب إذا ارتفع، و لا ارتفاع للمفصل».
و منهم الشهيد الثاني، قال في شرح الإرشاد بعد ما نقل روايتين تدلّان على أنّ الكعب في ظهر القدم: «لا ريب أنّ الكعب الذي يدّعيه المصنّف ليس في ظهر القدم، و إنّما هو المفصل بين الساق و القدم، و المفصل بين الشيئين يمتنع كونه في أحدهما»[٣].
و جميع هذه التشنيعات تدور على امور خمسة[٤]: الأوّل: أنّ قوله خرق لما أجمع عليه الامّة و إحداث قول ثالث لم يقل به أحد، فكيف يدّعي أنّه قول أصحابنا.
الثاني: أنّه مخالف لكلام أهل اللغة؛ إذ لم يقل أحد منهم أنّ المفصل كَعب.
الثالث: أنّه مخالف للاشتقاق.
[١]. جامع المقاصد، ج ١، ص ٢٢٠.