شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٧ - باب صفة الغسل و الوضوء قبله أو بعده إلخ فيه مسائل
و خيّر الشيخ في النهاية[١] و المبسوط[٢] بين تقديمه و تأخيره، و عدّ التقديم أفضل، و تبعه الأكثر.
و استقربه العلّامة في المختلف محتجّاً عليه بأصالة براءة الذمّة عن وجوب التقديم، و بأنّ الوضوء إنّما يراد للصلاة، فلا تجب قبله، و بخروجه عن عهدة الغسل باغتساله قبل الوضوء[٣].
و كلّ ذلك محلّ التأمّل، فتأمّل.
قوله في صحيحة محمّد بن مسلم: (ثمّ تصبّ على رأسك ثلاثاً) إلخ. [ح ١/ ٤٠٠٥]
الظاهر أنّ المراد بالثلاث و المرّتين الحفنات و الحفنتين، و التكرير للمبالغة في الغسل، و إنّما أراد في الرأس لزيادة الاحتياج فيه لمكان الشعر.
و قال- طاب ثراه-:
لا خلاف في وجوب التخليل عندنا و عند بعض العامّة إذا منع الشعر من وصول الماء إلى البشرة، و بعضهم لا يوجبونه في ستر الرأس و اللحية كما في الوضوء.
ثمّ قال:
و في قوله عليه السلام: «فما جرى عليه الماء فقد طهر»، حجّة لمن قال: غسل كلّ عضو يرفع الحدث عنه بانفراده، و هو مذهب الشافعيّة أيضاً، و قيل: لا يطهر عضو قبل الفراغ من الغسل و إلّا يلزم جواز مسّ المصحف على تقدير غسل العضو الماسّ وحده، و ذلك باطل اتّفاقاً، و هو ممنوع، لا لما قيل من أنّ القائل بطهارة كلّ عضو بانفراده يقول: إنّما يعرف ذلك بإكمال الغسل، فإكماله كاشف عنه، فلا يجوز مسّ المصحف قبل ظهور الكاشف، فإنّه ليس كذلك، بل القائل بها يرى أنّ العضو بنفس الفراغ منه يطهر بدون انتظار شيء آخر، بل لمنع الملازمة؛ إذ الشرط في جواز مسّ المصحف طهارة الشخص لا طهارة العضو الماسّ، فإنّهم إنّما تمسّكوا في ذلك بقوله تعالى: «لا يَمَسُّهُ إِلَّا
[١]. النهاية، ص ٢٣، باب الجنابة و أحكامها و كيفيّة الطهارة منها.