شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٣ - باب الماء الذي لا ينجّسه شي ء فيه مسائل
و المشهور الطهارة مع قلّة الدم؛ للخبر عن الصادق[١] و الرضا عليهما السلام[٢] صحّحه بعض الأصحاب، و طعن فيه الفاضل رحمه الله في المختلف لجهالة بعض رواته[٣]، و يندفع بالمقبوليّة، و نسبه ابن إدريس إلى الشذوذ مع اشتهاره، و إلى مخالفة الأصل من طهارة غير العصير بالغليان[٤]، و هي مصادرة.
و الخبر معلّل بأنّ النار تأكل الدم [ففيه إيماء إلى مساواة العصير في الطهارة بالغليان]، و لجريانه مجرى دم اللحم الذي لا يكاد ينفكّ [منه]، و الحمل على دم طاهر بعيد.
انتهى[٥].
و أمّا الجاري، فالمشهور طهره بزوال التغيّر كيفما اتّفق؛ لأنّ الموجب لنجاسته إنّما هو التغيّر، فتزول بزواله، و نسب في شرح اللمعة إيجاب ملاقاته الكرّ مع ذلك إلى العلّامة، كما نسب إليه انفعاله بمجرّد الملاقاة[٦].
و أمّا الراكد، فالمشهور أنّه إنّما يطهّر بلقاء الكرّ إن كان قليلًا غير متغيّر بالنجاسة، أو مع زوال التغيّر إن كان متغيّراً، قليلًا كان أو كثيراً، و اكتفوا في اللقاء باتّصاله به و لو بانبوبة؛ محتجّين عليه بعموم قوله عليه السلام: «إذا كان الماء كرّاً لم يحمل خبثاً».
و فيه نظر، فإنّ المتبادر منه أنّه يدفع الخبث عن نفسه إذا ورد عليه ذلك الخبث بعد بلوغ الكرّيّة، و حكاه ابن الأثير في النهاية عن قول، فقد قال: «و قيل: معنى لم يحمل خبثاً أنّه يدفعه عن نفسه كما يقال: فلان لا يحمل الضيم، إذا كان يأباه و يدفعه عن نفسه»[٧].
[١]. الكافي، ج ٦، ص ٢٣٥، باب الدم يقع في القدر، ح ١؛ الفقيه، ج ٣، ص ٣٤٢، ح ٤٢١١؛ وسائل الشيعة، ج ٢٤، ص ١٩٦- ١٩٧، ح ٣٠٣٣١.