شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٥ - باب صفة الوضوء
هو المشهور، و دلّت عليه حسنة زرارة و بكير[١]، ثمّ على أنّ الوضوء غسلتان و مسحتان.
و احتجّ أيضاً على عدم استحباب الثانية بما رواه محمّد بن بشير، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «الوضوء واحدة فرض، و اثنتان لا يوجر عليه، و الثالثة بدعة»[٢].
و أجاب عنه العلّامة[٣] بأنّ محمّد بن بشير و إن وثّقه النجاشي[٤]، إلّا أنّ الشيخ قال:
«إنّه غال ملعون»[٥]، على أنّه يحتمل أن يكون ذلك بالنسبة إلى من اعتقد وجوبها؛ لما روي عن عبد اللّه بن بكير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «من لم يستيقن أنّ واحدة [من الوضوء] تجزيه لم يوجر على الثنتين»[٦].
و الدليل على كون الثالثة بدعة- زائداً على ما ذكر- [أنّها] غير واردة في الشريعة، فكان اعتقاد شرعيّتها إدخالًا لما ليس من الدين فيه، و ذلك هو معنى البدعة.
و أمّا حسنة داود بن زربي- قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الوضوء، فقال لي: «توضّأ ثلاثاً ثلاثاً»- فمحمول على حال التقيّة، و يدلّ عليه ما بعده: قال: قال لي: «أ ليس تشهد بغداد و عساكرهم؟» قلت: بلى. قال: كنت يوماً أتوضّأ في دار المهديّ، فرآني بعضهم و أنا لا أعلم، فقال: كذب من زعم أنّك فلاني و أنت تتوضّأ هذا الوضوء. فقلت: لهذا و اللَّه أمرني بهذا[٧].
[١]. في« ج»:« و يدلّ عليه آخر هذه الحسنة».