شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٨ - باب البئر و ما يقع فيها
و لا يبعد المناقشة في الأخبار الأخيرة أيضاً بحمل الأمر بغسل اليد فيها على الاستحباب؛ للجمع، و الفريقان لم يفرّقوا بين الكافر و نظيريه.
و صاحب المدارك بعد ما حكم بنجاسة ما لا تحلّه الحياة من الكلب و الخنزير قال:
«و أمّا الكافر، فلم أقف على نصّ يقتضي نجاسة ما لا تحلّه الحياة منه».[١] فلو قيل بطهارته كان حسناً، و في الفرق نظر يظهر ممّا ذكرناه، فتأمّل.
[قوله] في خبر عليّ بن أبي حمزة: (قال: ينزح منها عشرة دلاء، فإن ذابت فأربعون أو خمسون دلواً). [ح ١١/ ٣٨٣٢]
و مثله خبر أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الجنب يدخل البئر فيغتسل منها؟ قال: «ينزح منها سبع دلاء»، و سألته عن العذرة تقع في البئر، قال: «ينزح منها عشرة دلاء، فإن ذابت فأربعون أو خمسون دلواً»[٢].
و هو المشهور بين الأصحاب، منهم الصدوق في الفقيه، إلّا أنّه على تقدير الذوبان قال: «استقى منها أربعون دلواً إلى خمسين».[٣] و عيّن بعض الأصحاب الخمسين في الذائبة، و هو محكيّ عن أبي الصلاح[٤] و ابن البرّاج[٥] و ابن حمزة[٦] و ابن إدريس[٧] و السلّار[٨]، و إليه مال الشهيد في الذكرى[٩] معلّلًا بالاحتياط، و به قال الشيخ إلّا أنّه اعتبر الرطوبة و اليبوسة بدلًا عن الذوبان و عدمه، فقال في المبسوط: «و إن وقعت فيها عذرة و كانت رطبة، نزح منها خمسون دلواً، و إن كانت
[١]. مدارك الأحكام، ج ٢، ص ٢٧٦.