شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٠ - باب البئر و ما يقع فيها
و حمل الشيخ تارة الرَّكيّ فيه على المصنع الذي فيه ماء كثير و هو لا ينفع إلّا على القول بعدم تأثّر القليل بالملاقاة، و عليه يجوز إبقاؤه على ظاهره[١]، و تارة العذرة على عذرة ما يؤكل لحمه[٢]، و هو بعيد.
و في خبر الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن كردويه، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول و العذرة و أبوال الدوابّ و أرواثها و خرء الكلاب؟ قال: «ينزح منها ثلاثون دلواً و إن كانت مُبخرة»[٣]، و قد سبق.
و فيه إشكال آخر أيضاً منافاته لما سبق في البول من أربعين لبول الرجل و دلو واحد أو ثلاث دلاء لبول الصبيّ، و ما يجب لما لا نصّ فيه لبول الخنثى و لخرء الكلاب.
و اجيب عن هذا بأنّ ما ذكر لكلّ من هذه النجاسات بانفرادها لا ينافي نزح ثلاثين للجميع إذا خالطت ماء المطر؛ لجواز أضعاف ماء المطر نجاستها، على أنّ بناء حكم البئر على جمع المختلفات و تفريق المتّفقات، و قد عرفت حال الخبر.
و اعلم أنّ المصنّف قدس سره لم يتعرّض لبعض النجاسات الواردة في البئر ممّا ورد فيه نصّ، فلنذكرها استتماماً للمبحث:
فمنها ما ورد فيه نزح الجميع و هو الثور، فأوجبه فيه الصدوق في الفقيه[٤] و الشهيد في الذكرى[٥] و الدروس[٦] و اللمعة[٧]، و يدلّ عليه قوله عليه السلام: «و إن مات فيها ثور أو صُبّ فيها خَمر نزح الماء كلّه» في صحيحة عبد اللّه بن سنان[٨] المتقدّمة.
[١]. كتب في الهامش:« إلّا أن يقال بعدم تأثّر القليل بالملاقاة و تأثّر البئر بها، و لم يقل به أحد. منه».