شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٧ - باب صفة التيمّم هنا مقامان
إذ لا يبقى أثر التراب معه، و بإجزاء ضربة للوجه و اليدين؛ إذ يزول أثره على تقدير علوقه بالكفّ بمسح الوجه، و بجواز التيمّم بالحجر و نحوه، و هو منقول عن أكثر العامّة، و اعتبره ابن الجنيد[١] على ما يستفاد ممّا سيجيء، و هو ظاهر المفيد على ما مرّ من اعتباره التراب، و به قال الشافعي على ما يظهر من البيضاوي[٢]؛ محتجّاً بقوله تعالى: «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ»[٣]، أي من ذلك الصعيد؛ حملًا لكلمة «من» على التبعيض.
و اورد عليه بأنّه يجوز أن يكون «من» للابتداء، أي مسحاً مبتدئاً من الصعيد، أو للتبعيض بمعنى ضرب اليدين على بعض الصعيد، ففي الذكرى:
فإن احتجّ ابن الجنيد لاعتبار الغبار بظاهر قوله تعالى: «مِنْهُ» و قال: إنّ من للتبعيض، منعناه؛ لجواز كونها لابتداء الغاية، مع أنّ في رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنّ المراد من ذلك التيمّم، قال: «لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجز على الوجه؛ لأنّه يعلّق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ و لا يعلّق ببعضها، و في هذا إشارة إلى أنّ العلوق غير معتبر.
انتهى[٤].
و قال المحقّق الأردبيلي:
فامسحوا بأيديكم بعض وجوهكم، و بعض أيديكم مبتدأ من الصعيد، أو ببعض الصعيد بأن تضعوا أيديكم على بعض الصعيد ثمّ تمسحوا الوجه و اليدين، أو من بعض التيمّم كما ورد في الرواية، أي ما يتيمّم به، و هو الصعيد، فلا دلالة على تقدير كونها تبعيضيّة على وجوب لصوق شيء من الصعيد ليجب كونه تراباً[٥].
ما ذكراه- قدّس سرّهما- غير واضح؛ لأنّ ما أشارا إليه من الرواية ظاهر في اعتبار علوق شيء بالكفّين و الوجه، بل باليدين أيضاً و إن نفى وجوب استيعاب العلوق لجميع
[١]. حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة، ج ١، ص ٤٣٠.