شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٢ - باب صفة التيمّم هنا مقامان
الملامسة على معناها اللغوي و هو تلاقي البشرتين، و هذا التفسير هو المشهور بينهم، و بنوا على ذلك كونها ناقضة للوضوء، فقد قال الشافعي: «إنّها موجبة للوضوء مطلقاً»[١].
و قال مالك: «إن كانت بشهوة انتقض، و إلّا فلا»[٢].
و قال أبو حنيفة: «إن انتشر عضوه انتقض، و إلّا فلا»[٣].
و حكاه الشيخ في الخلاف عن عمر و ابن مسعود[٤].
و يردّ عليهم ما نقلوه عن عمّار، قال: بعثنا النبيّ صلى الله عليه و آله في سريّة فأجنبت، فلم أجد ماء، فتمرّغت في الصعيد كما تمرّغ الدابّة، ثمّ أتيت النبيّ صلى الله عليه و آله فذكرت ذلك له، فقال: «إنّما يكفيك أن تقول بيديك [هكذا]»، ثمّ ضرب بيديه الأرض- ضربة واحدة، ثمّ مسح الشمال على اليمين و ظاهر كفّيه و وجهه[٥].
و ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن بن أبزي: أنّ رجلًا أتى عمر، فقال: إنّي أجنبت فلم أجد ماء، فقال: لا تصلّ. فقال عمّار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا و أنت في سريّة فأجنبنا فلم نجد ماء، فأمّا أنت فلم تصلّ، و أمّا أنا فتمعّكت بالتراب و صلّيت، فقال النبيّ- صلّى اللَّه عليه-: «إنّما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثمّ تنفخ ثمّ تمسح بهما وجهك و كفّيك؟» فقال عمر: اتّق اللَّه يا عمّار و تثبّت، فلعلّك نسيت أو شُبّه
[١]. الامّ، ج ١، ص ٢٩، الوضوء من الملامسة و الغائط؛ الخلاف للطوسي، ج ١، ص ١١٠.