شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٤ - باب الماء الذي تكون فيه قلّة، و الماء الذي فيه الجيف و الرجل يأتي الماء و يده قذرة
و فيه نظر؛ لأنّ في طريقه محمّد بن أحمد العلوي، و هو مجهول الحال.
و قد بالغ في المبسوط حيث أضاف مثل رءوس الإبر من غير الدم أيضاً إليه، محتجّاً بعدم إمكان التحرّز منه[١].
و اجيب عن الأوّل بعدم صراحة الخبر في محلّ النزاع؛ لعدم دلالته على إصابة الدم الماء على القطع، بل ظاهره إصابته الإناء مع الشكّ في وصوله إلى الماء.
و أجاب عنه العلّامة في الكتابين بذلك، و بمعارضته لصحيحة عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن رجل رعف و هو يتوضّأ، فتقطر قطرة في إنائه، هل يصحّ الوضوء منه؟ قال: «لا»[٢].
و عن الثاني بالمنع من حصول المشقّة المسقطة، و إن اعتبر مطلق المشقّة انتقض بجميع التكاليف؛ لعدم خلوّها عن مشقّة[٣].
هذا، و نسبة هذا القول إلى الشيخ هو المشهور، و كلامه في المبسوط و الاستبصار غير صريح في ذلك، بل ظاهره العفو عنه كالعفو عمّا دون الدرهم منه في الصلاة، فقد قال في الاستبصار بعد ما ذكر الخبر المذكور أوّلًا: «الوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنّه إذا كان ذلك الدم مثل رءوس الإبر التي لا تُحَسّ و لا تُدرك، فإنّ مثل ذلك معفوّ عنه».[٤] و في المبسوط:
و ذلك- يعني القليل من الماء- ينجس بكلّ نجاسة فيها قليلة كانت النجاسة أو كثيرة، تغيّرت أوصافه أو لم تتغيّر، إلّا ما لا يمكن التحرّز منه مثل رءوس الإبر من الدم و غيره، فإنّه معفوّ عنه؛ لأنّه لا يمكن التحرّز منه.[٥]
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٧.