شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٥ - باب البئر و ما يقع فيها
و لو سلّم عن ذلك كلّه، فلا يدلّ على المدّعى، بل لا بدّ من إلحاقه حينئذٍ بما لا نصّ فيه، فتأمّل.
و منها ما حكم له بنزح دلو، و هو موت العصفور لموثّق عمّار المتقدّم[١]، و ألحق به ما هو في جثّته ممّا دون الحمامة، و هو قياس، و الأظهر القول بالدلاء فيه؛ لشمول الشيء الصغير و الدابّة الصغيرة له في صحيحتي الحلبي[٢] و عبد اللَّه بن سنان[٣] المتقدّمتين.
و في المنتهى: «و ألحق الصهرشتي[٤] بالعصفور كلّ طائر في حال صغره، و فيه إشكال، و الأقرب إلحاقه بنوعه»[٥]، هذا.
و قد اختلفت العامّة في كمّيّة النزوح بعد ما اتّفقوا على تأثّر القليل و عدم تأثّر الكثير من مائها على ما سبق، ففي [فتح] العزيز:
ماء البئر كغيره في قبول النجاسة و زوالها، [لكن ضرورة التدرّج إلى الاستقاء منها قد يخصّه لضرب من العسر،] فإن كان قليلًا و قد تنجّس بوقوع نجاسة فيه، فليس من الرأي أن ينزح لينبع بعده الماء الطهور؛ لأنّه و إن نزح فقعر البئر يبقى نجساً، و قد يفضي النزح إلى تنجّس جدران البئر أيضاً، بل ينبغي أن يترك ليزداد فيبلغ حدّ الكثرة، فإن كانت قليلة الماء لا يتوقّع كثرته صبّ فيها ماء من خارج حتّى يكثر، و ينبغي أن يزول التغيّر أيضاً لو كان متغيّراً، و إن كان ماؤها كثيراً و قد تنجّس بالتغيّر فيكاثر إلى زوال التغيّر، أو يترك بحاله حتّى يزول التغيّر بطول المكث أو بازدياد الماء.[٦]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٣٤- ٢٣٥، ح ٦٧٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٩٤، ح ٤٩٨.