شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٣ - باب طهور الماء
فكتب إلَيّ جواب كتابي: «ليس صاحب هذه المسألة على شيء من السنّة، زنديق».[١] و عنه[٢] قال: قال لي يونس: اكتُب إلى أبي الحسن عليه السلام فاسأله عن آدم: هل فيه من جوهريّة اللَّه شيء؟ قال: فكتبت إليه فأجابه: «هذه مسألة رجل على غير السنّة». فقلت ليونس، فقال: لا يسمع ذا أصحابنا فيبرءون منك. قال: فقلت ليونس: يبرءون منّي أو منك؟![٣] و عن مروك[٤] بن عبيد، عن محمّد بن عيسى القمّي قال: توجّهت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستقبلني يونس مولى آل يقطين[٥]، قال: فقال: أين تذهب؟ فقلت: اريد أبا الحسن عليه السلام، [قال:] فقال [لي]: اسأله عن هذه المسألة، قُل [له]: خُلِقَت الجنّة بَعدُ، فإنّي أزعم أنّها لم تُخلَق.
قال: فدخلت على ابي الحسن عليه السلام فجلست عنده و قلت له: إنّ يونس مولى آل يقطين[٦] أودَعَني إليك مسألة[٧]. قال: « [و] ما هي؟» قال: قلت: قال: أخبِرني عن الجنّة خُلِقَت بعد، فإنّي أزعم أنّها لم تُخلَق. قال: «كذب، فأين جنّة آدم؟»[٨] فإن قيل: قد نسب عليه السلام في الخبرين الأوّلين الزندقة إلى يونس و كونه على غير السنّة النبويّة صلى الله عليه و آله، و في الخبر الأخير الكذب.
قلنا: نمنع الأوّل، فإنّه إنّما يلزم لو كان المسألة مصدراً ميمياً، و هو غير مسلّم، بل الظاهر أنّه اسم، و المراد نسبة الزندقة و الخروج عن السنّة إلى من اعتقد ذلك و رسخت في قلبه تلك العقيدة، لا إلى من يسأل عنه ليعرف ما هو الحقّ فيها.
[١]. اختيار معرفة الرجال، ج ٢، ص ٧٨٧، ح ٩٤٩.