شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٤ - باب الماء الذي لا ينجّسه شي ء فيه مسائل
و لا يبعد أن يقال: إنّ قوله: «إذا كان كرّاً» شرط لمدار الطهوريّة و زوالها، لا لقوله:
«إنّما يتنجّس بالتغيّر» على أن يكون اسم كان هو العائد إلى الراكد، و يكون قوله: «لا مطلق الصفات» عطفاً على قوله: «التي هي مدار الطهوريّة» لا على اللون و الطعم و الرائحة؛ لئلّا يلزم الفصل من الشرط و الجزاء بالأجنبيّ.
و يتعلّق الجارّ في قوله: «بالنجاسة» بقوله: «و زوالها» لا بالتغيّر، و هذا التأويل و إن كان تكلّفاً إلّا أنّه لا بدّ منه، و كيف لا؟ و كلامه في ذلك الكتاب في غير موضع ينادي بأعلى صوت بالمعنى المشهور، فقد قال بعد ما ذكر: «و لو تغيّر بعضه نجس دون ما قبله و ما بعده»[١]، من غير تقييد بالكثير.
و قال: «ماء المطر [حال تقاطره] كالجاري، فإن لاقته نجاسة بعد انقطاع تقاطره فكالواقف».
و قال: «و ماء الحمّام كالجاري إن كانت له مادّة هي كرّ فصاعداً، و إلّا فكالواقف».
و قال: «و لو اتّصل الواقف القليل بالجاري لم ينجس بالملاقاة، و لو تغيّر بعضه [بها] اختصّ المتغيّر بالتنجيس»[٢].
و أيضاً لو كان كالراكد لا بدّ في تطهيره مع زوال التغيّر اتّصاله بالكرّ، و قد اكتفى هو فيه بزوال التغيّر، قال: «و الجاري يطهّر بتكاثر الماء و تدافعه حتّى يزول التغيّر»[٣].
و أنّى له القول بذلك مع أنّه اعترف في المنتهى باتّفاق علمائنا على المذهب المشهور[٤]، و بالجملة فكلامه في ذلك الكتاب مشوّش بحيث لا يتصوّر إسناد ذلك القول المخالف للإجماع إليه، فتأمّل.
هذا، و الظاهر من إطلاق الجري في الأخبار و التعليل الذي فيها عدم اشتراط دوام
[١]. قواعد الأحكام، ج ١، ص ١٨١.