شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٥ - باب حدّ الوجه الذي يغسل و الذراعين، و كيف يغسل فيه مسائل
الصلاة إلّا به»، و يؤكّدها خبر الهيثم بن عروة[١].
و ذهب السيّد في الانتصار[٢] و الناصريّات[٣] إلى استحباب ذلك و أحال احتجاجه على كتبه الاخرى.
فإن قيل[٤]: كلا القولين على خلاف ما دلّ عليه الدليل القطعي؛ و هو الآية الكريمة؛ فإنّها دلّت على وجوب البدأة من الأصابع و الانتهاء إلى المرافق، و ما ذكر من أدلّتهما ظنّيّة لا تعارض القطعي.
لأنّا نقول: ليس الأمر كذلك؛ فإنّ الابتداء و الانتهاء يحتمل أن يكونا للمغسول، على أنّ «إلى» قد جاء بمعنى «مع» على ما صرّح به في [فتح] العزيز، قال:
قال اللَّه تعالى: «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ»[٥]، و كلمة إلى قد تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى: «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ»[٦]، و قوله [عزّ اسمه]: «مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ»[٧]، و هو المراد هنا؛ لما روي من أنّه صلى الله عليه و آله كان إذا توضّأ أمرّ الماء على مرفقيه، و روي أنّه أدار الماء على مرفقيه ثمّ قال: «هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلّا به»[٨].
فهي و إن كانت قطعيّة المتن لكنّها ظنّيّة الدلالة، فيصحّ تأويلها بأدلّة دلالتها قطعيّة بل متنها أيضاً؛ لإجماع أهل العلم من الفريقين على روايتها، و لذا قال صاحب كنز العرفان[٩]: «الآية لا تدلّ على الابتداء بالمرافق و لا الأصابع»، و يؤيّد ذلك أنّ أحداً من العلماء لم يقل بوجوب البدأة من الأصابع بل أجمعوا على مشروعيّة البدأة بالمرافق
[١]. و هو الحديث ٥ من هذا الباب من الكافي.