شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٥ - باب مقدار الماء الذي يجزي للوضوء و الغسل و مَن تعدّى في الوضوء
مسلم[١]، و ما رواه الصدوق، قال: و قال أبو جعفر عليه السلام: [اغتسل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله] هو و زوجته من خمسة أمداد من إناء واحد»، فقال له زرارة: كيف صنع؟ فقال: بدأ هو فضرب يده في الماء قبلها فأنقى فرجه، ثمّ ضربت هي فأنقت فرجها، ثمّ أفاض هو على نفسه و أفاضت هي على نفسها حتّى فرغا، و كان الذي اغتسل به النبيّ صلى الله عليه و آله ثلاثة أمداد، و الذي اغتسلت به مدّين»[٢].
هذا، و لا ريب في دخول الماء الذي يستعمل لتطهير البدن من النجاسة العينيّة من جملة الصاع؛ لإطلاق الأخبار، و لصراحة ما رويناه عن الصدوق في ذلك، و الظاهر دخول ماء الاستنجاء أيضاً و لو من الغائط في المدّ، و احتمله في الذكرى[٣]، و يؤيّده[٤] أنّ المدّ زائد عمّا يصرف في الوضوء و إن أسرف فيه غالباً.
و أراد قدس سره بالتعدّي في الوضوء مسح كلّ الرأس و غسل الرجلين كما هو دأب العامّة، و يشعر به صحيحة داود بن فرقد[٥].
و يؤيّدها ما رواه الصدوق عن الصادق عليه السلام أنّه قال: «إنّ الرجل يعبد اللَّه أربعين سنة ما يطيعه في الوضوء؛ لأنّه يغسل ما أمر اللَّه بمسحه»[٦].
[١]. هو الحديث ٥ من هذا الباب من الكافي.